الصفحة 103 من 155

الدليل الخامس: من النظر

وهو من وجوه

الوجه الأول:

أن المدلس الثقة إذا كان قد سمع ممن فوقه وروى عنه بصيغة محتملة فهو: إما أن يغلب الاتصال فيه على الانقطاع، أو العكس.

فإن غلب الانقطاع على الاتصال فهو محاكمة الكثير إلى القليل.

فإن تدليس الثقاتت الحفاظ عمومًا ـ بالنظر إلى مجموع مروياتهم ـ هو أقل من مسموعاتهم.

فلم يبق إلا أن يغلب الاتصال على الانقطاع حتى يقوم الدليل على وجود

الانقطاع.

الوجه الثاني:

أن العنعنة قد تكون تخففًا من الراوي المدلس وإن كان سمعه كما قال الوليد بن مسلم ـ وسبق ـ (كان الأوزاعي إذا حدثنا يقول: ثنا يحيى قال: ثنا فلان: قال: ثنا فلان حتى ينتهي، قال الوليد: فربما حدثتا كما حدثني، وربما قلت عن عن تخففنا من الأخبار) .

وقد تكون من تصرف الرواة عن المدلس.

وقد يكون صرح فيه بالتحديث، كما سبق تفصيله في الفصل الثالث وأن العنعنة تكون في الغالب ممن دون المدلس.

وقد تكون من المدلس نفسه مع عدم سماعه.

فاحتمالات الاتصال مع هذا أكثر من احتمالات الانقطاع.

الوجه الثالث:

أن الراوي المدلس الثقة يبين في الغالب في بعض رواياته من سمعه منه فإذا لم يبين فإن الأصل فيه السماع.

كما قال المعلمي رحمه الله في المدلسين (1) :

(وكان الغالب أنه إذا دلس أحدهم خبرًا مرة أسنده على وجهه أخرى وإذا دلس فسئل بين الواقع) .

وهذا يظهر في التطبيقات إن شاء الله تعالى.

الوجه الرابع:

أن الحديث إذا كان مدلسًا عن ضعيف فلا بد أن يتبين الضعف فيه، لأن أحاديث الضعفاء تختلف عن أحاديث الثقات، فلا بد أن يتبين في الإسناد أو المتن من النكارة ما يتضح فيه أن الحديث مدلس.

الوجه الخامس:

(1) الأنوار الكاشفة) ص161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت