الصفحة 5 من 54

كل الذين كتبوا حول هذه الحقبة من الزمن قالوا إن اختلاف الأمة كان حول قضية الخلافة والإمامة, وأن الفرق التي نشأت (الشيعة و الخوارج و المرجئة) لم تنشأ إلا بسبب الخلافة والتحكيم, واختلاف وجهات النظر بين المتخاصمين حينذاك.

الحق يقول أن السلطة والسلطان والقبلية وثارات الماضي وتطلعات المستقبل و المخططات الخبيثة لأعداء الدين ممن حطم الإسلام عروشهم, كل هذا بلا شك كان له الأثر والدور الواضح والبارز فيما حدث, صحيح أننا نبرأ ونربأ بأجلاء الصحابة عن التفكير في هذه القضايا, إلا من باب أنها الطريق لإقامة دين الله في الأرض, وإقامة العدل بين الناس, لكن هل نمنع أن يكون غيرهم فكر فيها. إن مجريات الأحداث تشهد لنا بهذا الذي نقوله و نتكلم عنه.

إن هاجس السلطة والسلطان يمثلان همًا وثقلًا كبيرين في نفسية الإنسان على العموم, والإنسان العربي على الخصوص, وإلا فسر لي ما يحدث الآن من مجازر في بلاد العرب (تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن والبحرين والبقية في الانتظار) , هل هذه الدماء تسيل من أجل بيت المقدس, أم من أجل مباراة كرة قدم أم من أجل ماذا؟.

الصراع والاقتتال الذي حدث عندنا في غزة قبل عدة أعوام, وسُفكت أثناءه دماء طاهرة زكية, من أجل ماذا؟ من أجل قطعة أرض نهبت, أم من أجل عرض أنتهك, إنها السلطة والسلطان, من الباغي؟ ومن صاحب الحق, من الظالم ومن المظلوم, في معمعة الأحداث, وأثناء أزيز الرصاص و دوي المدافع لا أحد يسأل مثل هذا السؤال.

إن الدماء التي سالت على مدار تاريخنا الطويل والتي تسيل الآن, هي في أغلبها سالت وتسيل من أجل السلطة والسلطان, إن لم يكن من طرف الأمة فهي من طرف السلطان المتغلب على الأمة ومقدراتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت