من حق أي قضية نريد أن ندرسها، أن نحاول قدر الجهد والاستطاعة أن نُحيط بها من كل جوانبها قدر الاستطاعة، وذلك حتى نستوفيها حقها من البحث والدراسة، وحتى تعطي ثمارها المرجوة منها، من ناحية التعريف والمعنى والأحكام وبيان الأفكار, من أجل هذا سأحاول في هذا المبحث التمهيدي أن أتناول بالدراسة والتوضيح عدة مفردات ذات صلة وثيقة بموضوعنا الذي نريد أن نبحث فيه، وذلك من خلال المطالب الآتية:
المطلب الأول: الخلافة والصراع على السلطة.
المطلب الثاني: تعريف الخلافة والإمامة.
المطلب الثالث: الألفاظ ذات الصلة.
المطلب الرابع: شروط الخليفة ووظيفته.
المطلب الخامس: موقف الفرق الإسلامية من الخلافة.
المطلب الأول
الخلافة والصراع على السلطة
قد يكون هذا العنوان صادمًا لمن يقرؤه للوهلة الأولى, لأننا نتكلم عن جيل رباني رباه النبي محمد صلى الله عليه و سلم على التقوى, والزهد من كل متعلقات الدنيا, وفيهم العشرة المبشرون بالجنة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون الأربعة, وفيهم أصهار النبي و زوجاته وأحفاده رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين, فإن لهؤلاء من المكانة والتقدير وحسن الظن ما يليق بهم, ولا يجوز لأحد أيًا كان أن يتناولهم بالنقد كما يتناول أي فرد من أفراد المجتمع, وخصوصًا من ذكرناهم سابقًا, فنحن نترضى عليهم صباح مساء وعقب كل صلاة وأثناء كل ذكر وتهجد.
ولكن البحث المتجرد يقودنا إلى تساؤلات كثيرة, أخص منها بالذكر سؤال واحد فقط: لماذا, ومن أجل ماذا سالت كل تلك الدماء من المسلمين؟ و لماذا, ومن أجل ماذا يُقتل أشرف رجالات الأمة على مدار تاريخها: قتل عمر بن الخطاب وقتل عثمان بن عفان وقتل علي بن أبي طالب والحسن وقتل الحسين ومن قبل قتل طلحة والزبير وقتل عمار بن ياسر, وقتل المئات بل الآلاف من خيرة أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام.
هل قتل هؤلاء في معارك من أجل الاختلاف في قضايا العقيدة والإيمان, أو أصل من أصول الدين.