الصفحة 39 من 54

5.أن على الخليفة أن يتمتع بكفاءات معينة خاصة تجعله جديرًا بتولي أمور المسلمين ومن المحتمل أن لا يكون هذا الرجل يحمل تلك الكفاءات متوفرًا في جميع الأوقات وينتج عن القول بضرورة وجود خليفة أن نقع في مسألتين حذوريتين هما:

-انتخاب خليفة لا تتوفر فيه الكفاءات المطلوبة وبذلك نخالف النصوص ومنطق العقل.

-أن لا نُعين إمامًا وبذلك نخالف الافتراض القائل بضرورة وجود الخليفة.

6.أن انتخاب الإمام قد يكون سببًا في إيجاد حرب أهلية بين المسلمين أنفسهم.

7.أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشر صراحة, أو وضع شروطًا حددها وبينها لوجود خلفاء من بعده.

8.أن كتاب الله لم يبين أن حتمية وجود الإمام وإنما أبان كما قال تعالى: (وأمرهم شورى بينهم) (الشورى: 38) .

ومما لا شك فيه أن هذه المبررات التي تقال عن رأي النجدات في عدم الحاجة للإمام، كلها مبررات واعتذارات غير مقبولة في تبرير قولهم، في مقابل إجماع السلف وعامة الأمة ومنهم الخوارج على وجوب نصب الإمام، وما استند إليه هذا الوجود من أدلة شرعية وضرورات اجتماعية.

والناس ليسوا سواء، بل هم متفاوتون في الكمال بحيث يمكن اختيار أفضلهم لإمامة الجماعة الإسلامية، والتزام الناس بالأحكام الشرعية يمنع من وقوع الحرب الأهلية بينهم بسبب اختيار الإمام كما يُقال.

وأما القول بعدم وجود الإنسان الكامل فإنه لا يمنع من نصب الإمام حيث يختار لهذا المنصب أفضل الموجودين أو من التصور الساذج القول بتناصف الناس فيما بينهم وقيامهم بواجباتهم. وحفظهم لحقوق الآخرين دون وجود قيادة حاكمة يرجع إليها الناس في كل ذلك طوعًا أو كرهًا, حتى تستقيم أمور الأمة, ومدار الأمر بعد ذلك على التزام الإمام بواجباته الشرعية، فلا يجعل بينه وبين الأمة من الحجب ما يحول بينه وبين رعاية مصالحهم، فذلك مناط الحكم بضرورة الإمام شرعًا وعقلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت