الصفحة 38 من 54

ولكن هل طبق النجدات ومن قبلهم هذا القول فاستغنوا عن نصب أمير لهم، لا شك أن الأمر كان بالعكس, فنجدة نفسه وهو أول زعيم لهم، لم يطبق هذا الرأي بل كان هو الحاكم على فرقته بعد إزاحته لأبي طالوت، ولقد كان يرسل ولاته على المناطق التي تحت سيطرته ثم كان لا يرسل سرية أو جيشًا إلا قد اختار لهم أميرًا، كما أرسل ابنه إلى القطيف أميرًا على سرية لمقاتلة مخالفيه هناك.

قد يقول البعض أن أصحابه هم الذين ألزموه بهذا العمل، إلا أن هذا القول لا يقبل.

فعلى كل صاحب مبدأ أو فكرة, أن يكون هو أول من يلتزم في تطبيقها على أرض الواقع, وأن لا يخضع للضغوط والمغريات.

ومن المبررات التي تبرر موقف الأزارقة, والنجدات, والصفرية والمحكمة ومن سار معهم في قولهم ما يلي [1] :

1.أن النظرية السياسية التي ارتكزت عليها فكرة الخوارج هؤلاء كانت المبدأ القائل: لا حكم إلا لله, والمعنى الحرفي لهذا المبدأ يشير صراحة إلى أنه لا ضرورة لوجود الحكومة مطلقًا, لأن الحكم لله لا لغيره.

2.أن الحكم ليس من اختصاص البشر، بل تهيمن عليه قوة علوية، وإذا استطاع المسلمون تطبيق هذه الأحكام والتمشي حسب ما جاء به الإسلام، فإنه لا ضرورة مطلقًا لوجود خليفة أو إمام، وعلى هذا فالإمامة ليست التزامًا دينيًا يجب تنفيذه.

3.إن الضروري هو تطبيق أحكام الشرع والتمشي بموجب القرآن الكريم والسنة النبوية.

4.قالوا: إن وجود الخليفة أو الإمام لا يكون مفيدًا في الأوقات كلها، لأنه ربما يكون بسبب من الأسباب عاجزًا عن الاتصال بجميع أتباعه وينحصر في بطانة قليلة من الأفراد وينعزل عن الأغلبية وبالتالي يكون أبعد ما يكون عن التفهم لمشاكل المسلمين.

(1) . فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام - د. غالب عواجي - ص1/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت