الصفحة 40 من 54

وعن هذا الموضوع يتحدث الدكتور علي العربي قائلًا: لا شك أن موضوع الإمامة قد استحوذ على الخوارج، ولم تكن الشيعة وحدها هي التي تهتم بذلك المبدأ، إذ أن حول هذا المبدأ والاختلاف فيه كانت نشأة الخوارج أيضًا.

بادئ ذي بدء يرى الخوارج وجوب الإمامة ما عدا النجدات, والأزارقة, والصفرية والمحكمة ويقول ابن حزم: اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن على الأمة واجب الانقياد لعادل يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم, حاشا النجدات من الخوارج فإنهم قالوا: لا يلزم الناس فرض الإمامة إنما عليهم أن يتعاطوا الحق فيما بينهم [1] .

ولا شك أن نظرة النجدات من الخوارج غير واقعية لأنه لا بد من حاكم يقيم حدود الله، وأحكامه ولو ترك الناس وشأنهم لاختلفوا في ذلك، والخوارج هدفهم العام هو إقامة حدود الدين ولا يخفى دور السلطة في تحقيق ذلك.

ولقد علق الخوارج أهمية كبيرة على الإمامة، ورأوا في صلاحها صلاح للأمة, وفي فسادها فساد للأمة، حتى أن (البيهسية) منهم يرون أنه إذا كفر الإمام كفرت الرعية بأسرها [2] .

ويشير هذا إلى أهمية دور الإمام، وإلى ضرورة وجود الإمام الصالح، وأيضًا يشير إلى واجب الرعية في تقويم الإمام المعوج أو أن مصيرها مرتبط بمصيره [3] .

ويلخص الدكتور صابر طعيمة موقف الخوارج من موضوع الخلافة في العناصر الآتية:

1.الخلافة حق شائع بين جميع المسلمين الأحرار والأرقاء, وإذا اختير الخليفة فلا يجوز أن ينزل عنها، وإذا جار أو انحرف استحل الخوارج قتله، إذا اقتضت الضرورة ذلك.

(1) الفصل في الملل والنحل: ابن حزم، 3/ 3.

(2) الملل والنحل: الشهرستاني، 1/ 171.

(3) الفرق الكلامية الإسلامية: د. علي المغربي، مكتبة وهبة، القاهرة، الثانية، 1995، ص172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت