كان المذهب الخارجي مصبوغًا إلى درجة كبيرة بالصبغة البدوية في محاسنها ومساوئها، فهم كثيرو الخلاف على الرؤساء، كثيرو التفرق شيعًا وأحزابًا، محدودو النظر، ضيقو الفكر في نظرهم إلى مخالفيهم، وهم مع ذلك شجعان إلى أقصى حدود الشجاعة، صرحاء في أقوالهم وأعمالهم، أسهل شيء عليهم أن يبيعوا أنفسهم لعقيدتهم [1] .
المطلب الثالث
الفرع الأول
موقف الخوارج من الخلافة
تحدثنا سابقًا عن موقف الفرق الإسلامية فيما يخص الخلافة فقلنا أن أهل السنة والمعتزلة والمتكلمين والشيعة ما عدا بعض الخوارج (الأزارقة والنجدات والبيهسية والصفرية) يقولون بوجوب انقياد الأمة لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله ويسوسهم بأحكام الشريعة، ولأن من طبيعة الإنسان أن يزعهم السلطان أكثر مما يزعهم القرآن.
لهذا كان لا بد من أمور المجتمع من سياسة وحرب وأموال ومنع للمظالم، لا بد أن يكون الإمام واحدًا في الناس حتى لا يتنازع أصحاب السلطان فيما بينهم، وقد انقسم المعتزلة إلى فريقين منهم من قال بأفضلية أبي بكر و عمر على علي وفريق قال بأفضلية علي على أبي بكر وعمر [2] .
أما عن الشيعة فموقفهم مخالف لكل الفرق، وذلك لأنهم يعتبرون الإمامة من أركان الدين والإيمان، الأمر لا يترك فيه للناس، بل هو أمر رباني يتم عن طريق الوصية والتعيين الإلهي, و لا تدخل للبشر فيه.
أما الخوارج فإن قضية الإمامة عندهم أصل نشأتهم وقيامهم، وكما أسلفنا القول فإن نشأة الخوارج هي نشأة سياسية وليست عقائدية.
وكان جل همهم وتفكيرهم حول قضية الإمامة:
(1) ضحى الإسلام: أحمد أمين، دار الكتاب العربي - بيروت - العاشرة، ص2/ 332.
(2) ظهر الإسلام: أحمد أمين، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، الرابعة، 1975، ص4/ 26.