يقول الشهرستاني: بدعتهم في الإمام إذ جوزوا أن تكون الإمامة في غير قريش، وكل من نصبوه برأيهم وعاشر الناس على ما مثلوا له من العدل واجتناب الجور كان إمامًا، ومن خرج عليهم يجب نصب القتال معه، وإن غير السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله، وجوزوا أن لا يكون في العالم إمام أصلًا، وإن احتيج إليه فيجوز أن يكون عبدًا أو حرًا أو نبطيًا أو قرشيًا [1]
لهذا نجدهم حينما خرجوا على علي بن أبي طالب نصبوا لهم إمامًا وهو عبد الله بن وهب الراسبي.
وخلاصة موقف الخوارج من قضية الإمامة أنهم ينقسمون إلى فريقين [2] :
الفريق الأول: وهم عامة الخوارج وهم كبقية الفرق الإسلامية الأخرى توجب نصب الإمام والانضواء تحت رايته، إلا أنهم يضعون شروطًا للإمام يتفقون في بعضها مع بقية الفرق ويختلفون في بعضها الآخر مع بعضهم.
الفريق الثاني: وهم النجدات, والأزارقة, والصفرية, والبيهسية, وبعض الإباضية، فإنهم يرون أنه يُستغنى عن الإمام، ولا تعود إليه الحاجة إذا عرف كل واحد الحق الذي عليه، وإن احتيج إليه فمن أي جنس كان ما دام كفؤًا لتولي الإمامة.
الفريق الأول:
و هم عامة الخوارج:
قال الأشعري أثناء حديثه عن الخوارج: قال الناس كلهم إلا الأصم، لا بد من إمام [3] .
وقال ابن حزم: اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع المعتزلة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة فرض واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها الرسول صلى الله عليه وسلم، حاشا النجدات من الخوارج [4] .
يتحدث الشيخ الباروني عن موقف الأباضية من الخلافة فيقول:
(1) الملل والنحل: الشهرستاني، ص1/ 116.
(2) . فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام - د. غالب عواجي - ص1/ 286.بتصرف.
(3) مقالات الإسلاميين: الأشعري، 2/ 149.
(4) الفصل في الملل والأهواء والنحل، ابن حزم، 3/ 3.