الصفحة 28 من 54

هكذا كان الخوارج يرددون في خطبهم ومقالاتهم أن الحكام ظلمة، والمنكرات فاشية، والواقع أنهم حينما خرجوا فعلوا أضعاف ما كان موجودًا من المظالم والمنكرات، حينما رأوا أن قتال المخالفين لهم قربة إلى الله تعالى، وأن الأئمة ابتداءً بالإمام علي مع عدله وفضله ثم بحكام الأمويين والعباسيين، كلهم ظلمة في نظرهم دون تحرٍ أو تحقيق.

4.العصبية القبلية:

التي ماتت في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وعمر رضوان الله عليهما، ثم قامت في عهد عثمان وما بعده قوية شرسة، وكانت قبل الإسلام بين ربيعة وأكثر الخوارج منهم وبين مضر قوية.

وهناك أسباب أخرى غير ما سبق منها: العوامل الاقتصادية، ومنها النقمة على علي في معركة الجمل والنهروان، ومنها حماسهم الديني وتمسكهم بنصوص القرآن دون فهم واستيعاب وتقدير لفقه المتغيرات والأحداث [1] .

وفي هذا الخصوص يقول ابن تيمية رحمه الله: أول البدع ظهورًا في الإسلام، وأظهرها ذمًا في السنة والآثار بدعة الحرورية المارقة، فإن أولهم قال للنبي صلى الله عليه وسلم في وجهه: اعدل يا محمد، فإنك لم تعدل، وأمر النبي بقتلهم وقتالهم، وقاتلهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مستفيضة بوصفهم وذمهم، والأمر بقتالهم [2] .

الفرع الثالث: ألقاب الخوارج [3] :

1.الخوارج: سموا بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم بأنهم"يخرجون على حين فرقة من المسلمين"ولأنهم يخرجون على أئمة المسلمين، وعلى جماعتهم بالاعتقاد والسيف، وهذا وصف عام لكل من سلك سبيلهم إلى يوم القيامة.

(1) فرق معاصرة: د. غالب عواجي، ص1/ 238.

(2) مجموع الفتاوى: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مكتبة المعارف، الرباط، ص19/ 71.

(3) الخوارج أول الفرق من تاريخ الإسلام: ناصر بن عقل، دار اشبيليا للنشر، الرياض، 1998، ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت