الصفحة 27 من 54

وفي هذا الخصوص يقول الأستاذ محمد الدجيلي: غير أن المتتبع لأحداث التاريخ يجد أن قضية التحكيم وحدها لم تكن السبب الأصلي في نشأة الخوارج, بل أن لهم جذورًا تتصل بالخلاف الذي استفحل في أخريات عهد عثمان بن عفان, فقد رأى الخوارج أن عثمان لم يلتزم بالعهد الذي قطعه على نفسه عند بيعته وهو أن يسير على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة الشيخين, بل أنه غيّر وبدل حسبما تراءى له .. فقد حمى الأحماء, وآثر القربى, واستعمل الفتى, ورفع الدرة, ووضع السوط, ومزق الكتاب, وحقر المسلم, وضرب منكري الجور, وآوى طريد رسول الله, وضرب السابقين بالفضل, وسيرهم, وحرمهم, ثم أخذ فيء الله الذي أفاءه عليهم فقسمه بين فساق قريش, ومجان العرب. [1]

ويتحدث أيضًا الدكتور عواجي عن أسباب خروج الخوارج فيقول: في البحث عن الأسباب التي أدت إلى خروج الخوارج يختلف العلماء في هذا السبب أو ذاك، وفي تحديد مدى فاعلية بعض الأسباب, والراجح أن أسبابًا مجتمعة هي التي أدت بهم إلى الخروج.

ثانيًا: أسباب خروجهم:

ونوجز أهم هذه الأسباب فيما يلي:

1.النزاع حول الخلافة:

وربما يكون هذا هو أقوى الأسباب في خروجهم، فالخوارج لهم نظرة خاصة في الإمام معقدة و شديدة، والحكام القائمون في نظرهم لا يستحقون الخلافة لعدم توفر شروط الخوارج القاسية فيهم، أضف إلى هذا عدم الاستقرار السياسي الذي شجعهم على الخروج، وإلى الحسد الذي كان كامنًا في نفوسهم ضد قريش إضافة إلى أنهم فسروا الخلاف بين علي ومعاوية رضي الله عنهما بأنه نزاع حول الخلافة، ومن هنا استسهلوا الخروج على علي ومعاوية من بعده.

2.قضية التحكيم:

فقد أجبروا الإمام علي على قبول التحكيم، وحينما تم ذلك طلبوا منه أن يرجع عنه، بل ويعلن توبته وإسلامه، فرد عليهم ردًا عنيفًا.

3.جور الحكام وظهور المنكرات:

(1) . فرقة الأزارقة - محمد رضا الدجيلي - مطبعة النعمان - بغداد - الأولى - 1973 - ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت