ويقول الشيخ محمد أبو زهرة: اقترن ظهور هذه الفرقة بظهور الشيعة، فقد ظهر كلاهما كفرقة في عهد علي رضي الله عنه، وقد كانوا من أنصاره، وإن كانت الشيعة فكرتها أسبق من فكرة الخوارج، ظهر الخوارج في جيش علي رضي الله عنه عندما اشتد القتال بين علي ومعاوية في صفين وذاق معاوية حر القتال، وهم بالفرار حتى أسعفته فكرة التحكيم فرفع جيشه المصاحف ليحتكموا إلى القرآن، ولكن عليًا أصر على القتال، حتى يفصل الله بينهما، فخرجت عليه خارجة من جيشه تطلب إليه أن يقبل التحكيم فقبله مضطرًا لا مختارًا، ولما اتفق مع خصومه على أن يحكما شخصين أحدهما من قبل علي والآخر من قبل معاوية، اختار معاوية عمرو بن العاص، وأراد علي أن يختار عبد الله بن عباس، ولكن الخارجة حملته على أن يختار أبا موسى الأشعري، وانتهى أمر التحكيم إلى النهاية التي انتهى إليها وهي عزل علي وتثبيت معاوية واشتد بهذا التحكيم ساعد البغي الذي كان يقوده معاوية, ومن غريب هذه الخارجة التي حملت عليًا على التحكيم وحملته على محكم معين أن جاءت من بعد ذلك واعتبرت التحكيم جريمة كبيرة وطلبت من علي أن يتوب لما ارتكب، لأنه كفر بتحكيمه كما كفروا، وتابوا وتبعهم غيرهم من أعراب البادية، وصار شعارهم لا حكم إلا لله، وأخذوا يقاتلون عليًا بعد أن كانوا يجادلونه، ويقطعون عليه القول [1] .
(1) تاريخ المذاهب الإسلامية: محمد أبو زهرة، دار الفكر العربي، القاهرة، الأولى، ص1/ 65.