الصفحة 23 من 54

يقول الدكتور عمارة: ذلك هو رأي المعتزلة في الاختيار، كطريق لتنصيب الإمام، وهو الرأي الذي يلخصه أبو علي الجيائي في هذه العبارات، فيقول: لم يختلف في زمان الأئمة الأربعة أن على علماء المسلمين وصلحائهم أن يقيموا إمامًا، وذلك يثبت الاختيار، وأيضًا فإن الحدود والأحكام وإقامة الشهود وتعديلهم وغير ذلك لم يكن يتولاها في عهد رسول الله إلا هو وأمراؤه، فلما مات لم ينص على واحد دلهم على أنه يجوز تعطيل الحدود والأحكام وأوجب ذلك أن يقيموا لأنفسهم إمامًا ليقوم بهذه الأمور وهذا يوجب ثبوت الاختيار، وعلى هذا الوجه جرت العادة عند أهل العقول أنهم يختارون من يقوم بأمورهم ومصالحهم لا أنهم ينتظرون النص، فصارت عادة أهل العقول شاهدة لما ذكرناه بالصحة.

وهكذا يتقرر أن الاختيار هو طريق الإمامة [1] .

هذه نبذة سريعة عن موقف الفرق الإسلامية لموضوع الخلافة وكيفية اختيار الخليفة وتنصيبه, آثرت الاختصار وعدم الإطالة وتركت الحديث عن الخوارج للمبحث الذي يلي.

المبحث الثاني

نظرية الخلافة عند الخوارج

تعتبر الخوارج من أقدم وأكثر الفرق الإسلامية ذات التوجه السياسي، ومن أشد الفرق دفاعًا عن مبادئها ومذهبها، وأكثر الفرق حماسة لآرائها, وأكثرها تصلبًا في مواقفها، وفي نفس الوقت اشتهر أتباعها بأنهم أكثر الناس تدينًا وعبادة وأكثرهم تهورًا واندفاعًا.

أثرت هذه الفرقة في ماضي الأمة تأثيرًا كبيرًا وكثيرًا, إلى أن زال وتلاشى وجود أغلب فرقها من حياة المسلمين, إلا أن معتقداتها وأفكارها زالت تلقى رواجًا عند البعض من العاملين على الساحة الإسلامية من حركات وأحزاب سياسية.

(1) المعتزلة وأصول الحكم: د. محمد عمارة، ص156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت