الصفحة 22 من 54

وهم يوجبونها بالعقل وقليل منهم من يعتبرون السمع في هذا الأمر وخصوصًا معتزلة البغداديين، وذلك ليجعلوها منصبًا دنيويًا خالصًا، خلافًا للشيعة.

وهم يرفضون فكرة أن يكون الإمام لطفًا ربانيًا، وعندهم أن منصب الإمام منصب دنيوي يراد منه المصلحة الدنيوية، وبالتالي الإمام عندهم غير معصوم، ولا موحى له، ومنزلته منزلة بشرية كاملة.

يقول الدكتور محمد عمارة: هكذا قالت كل فرق الإسلام بوجوب إقامة السلطة، ونصب الإمام، ثم اختلفوا بعد ذلك، فربط البعض بين مهام المنصب الدنيوية، وبين صاحبه فأوجب قيامه عقلًا لضرورة إتمام مصالح الدنيا، ورآه البعض حجة الدين ومصدر الشريعة فأوجب نصبه على الله عقلًا لأنه لطف لا يتم التكليف إلا به، وقال البعض بأنه لازم للدين والدنيا فأوجبوا نصبه سمعًا بأدلة اجتهدوا في تأليفها وتنسيق استخراج حجتهم منها [1] .

وللمعتزلة موقف واضح من موضوع النسب القرشي المذكور في أمر اختيار الخليفة، يقول الدكتور أحمد أمين: واختلفت المعتزلة فيما بينهم في اشتراط أن يكون الإمام من قريش، فاشترطها بعضهم ولم يشترطها قوم منهم، وقالوا: إن حديث الأئمة من قريش لم يكن متواترًا إذ لو تواتر لما ادعت الأنصار مشاركة المهاجرين في الخلافة بل إن عمر كان يُجّوز إمامة الموالي، فقد قال: لو كان سالم - مولى حذيفة- حيًا لوليته، وبالغ (ضرار) من المعتزلة فقال: إذا استوى الحال في القرشي والأعجمي فالأعجمي أولى بها، والمولى أولى بها من الصميم، ولعله كان يرى أن الخليفة إن لم يكن له عصبية تحميه كان خلعه أيسر إذا جار وظلم [2] .

أما قضية الاختيار أم الوصية في أمر تنصيب الإمام فللمعتزلة موقف واضح غاية الوضوح، فهم يرفضون جملة وتفصيلًا فكرة الوصية والتنصيص في أمر الإمام، ويقولون بالاختيار الحر.

(1) المعتزلة وأصول الحكم: د. محمد عمارة، دار الهلال، مصر، 1984، ص33.

(2) ضحى الإسلام: أحمد أمين، ص3/ 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت