وفي سبيل التأكيد على الإمامة لدى الشيعة المتطرفة فإنهم لم يتورعوا عن تأويل وتحريف آيات القرآن الكريم للاستدلال على فرضية الإمامة المزعومة، كما لم تسلم السنة النبوية المطهرة من تأويلاتهم الفاسدة المحرفة في سبيل أفكارهم ومبادئهم الغالية في الإمامة [1] .
ولكن وللحق فإن مصطلح الإمامة عند الشيعة أخص وأكمل من مصطلح الخلافة، لأن الإمامة عندهم لا تعني إلا صاحب الشرع المنصوص عليه المعين من قبل من سلفه، سواء تولى السلطة بالفعل أم لم يتولَّ، أما الخلافة فتشير إلى صاحب حق وقد يؤيد الحق مركزه الواقعي وعندئذ فإنه يتساوى مع الإمام.
وهذا هو السبب في أن الشيعة يخصون"عليًا"كرم الله وجهه بلقب الإمام كما خصوا به كل من يسوقون إليه منصب الإمامة من بعده فالحسن بن علي وجعفر الصادق كلاهما إمام حتى لو لم يتول منصب رئاسة الدولة بالفعل, ومعاوية بن أبي سفيان رضي اله عنه خليفة وليس إمام, لأنه تولى السلطة الزمنية وإن لم يكن صاحب حق أو سلطة روحية [2] .
والشيعة يؤثرون لفظ الإمامة، بل ويذهبون إلى أنها أخص من الخلافة، أي أكمل منها، وعندهم أن أبا بكر وعمر وعثمان خلفاء لا أئمة، ولقب أمير المؤمنين عندهم يُطلق على من اجتمعت له السلطة الزمنية والروحية من أئمتهم أما من كانت له السلطة الدينية دون أن يرأس الدولة فلقبه إمام فقط.
ثالثًا: المعتزلة:
يرى أكثر المعتزلة أنه لا بد للمسلمين من إمام يقوم بأحكام دينهم وينشر العدل بينهم، ويرعى مصالحهم ويحقق حاجاتهم، فالإمامة عندهم واجبة لا كما يرى الشيعة, فهم يرون أنها واجبة على الله، أما المعتزلة فيرون أنها واجبة على الفرد الإنسان وليس على الخالق، لأنهم يرونها أمرًا دنيويًا وليس دينيًا, فهي عندهم ليست من أصول الدين.
(1) الشيعة التاريخ الكامل: دكتور رجب بخيت، مكتبة الإيمان، المنصورة، الأولى، 2009، ص81.
(2) الموسوعة الإسلامية العامة: وزارة الأوقاف، مصر، الأولى، 2008، ص208.