وكما للشيعة الآن دولة وسلطان, فإن للخوارج أيضًا دولة وسلطان, وما نسمعه ونقرأ عنه أن أهل السنة يلاقون من كلا الدولتين والنظامين الضيم والهوان, حتى قيل أن النصارى والهندوس يمارسون طقوس دينهم في هذه البلاد بحرية أكثر مما يمارسها السني!!؟.
وأنا سوف أتناول في هذا المبحث بإذن الله الخوارج من عدة جوانب وذلك من خلال المطالب التالية:
• المطلب الأول: النشأة والتكوين.
• المطلب الثاني: فرق الخوارج وأهم معتقداتهم وأفكارهم.
• المطلب الثالث: نظرية الخلافة عند الخوارج.
المطلب الأول
التعريف والنشأة والتكوين
وفيه فرعان:
الفرع الأول: التعريف بالخوارج:
أولًا: في اللغة:
الخوارج جمع خارجي وهي مشتقة من الخروج، وهي نقيض الدخول، والخارجي هو الذي يخرج ويشرف بنفسه من غير أن يكون له قديم، والخوارج طائفة لزمهم هذا الاسم لخروجهم عن الناس، وقيل هم قوم من أهل الأهواء لهم مقالة على حدة [1] .
ثانيًا: في الاصطلاح:
1.عرفهم الأشعري بأنهم: الذين خرجوا على علي بن أبي طالب [2] .
2.عرفهم الشهرستاني بأنهم: كل من خرج عن الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان والأئمة في كل زمان [3] .
3.وهناك تعريف للجرجاني يقول فيه: هم الذين يأخذون العشر من غير إذن سلطان [4] .
الفرع الثاني. النشأة والتكوين:
أولًا: نشأتهم:
تعددت أقوال العلماء والمؤرخين في تحديد زمن النشأة للخوارج على عدة أقوال لخصها الدكتور غالب عواجي في كتابه فرق معاصرة تنتسب إلى الإسلام قائلًا:
1.أنهم نشأوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم.
2.أنهم نشأوا في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه.
(1) لسان العرب: ابن منظور، ص2/ 807.
(2) مقالات الاسلاميين: الأشعري، ص127.
(3) الملل والنحل: الشهرستاني، 1/ 115.
(4) التعريفات: الجرجاني، شركة القدس للتصدير، القاهرة، الأولى، 2007، ص171.