وقد قال بذلك المعتزلة أيضا [1] .
فجمهور العلماء على أنه لا بد للمسلمين من إمام يقيم الشعائر ويسوس الناس بالشريعة التي أتى بها النبي، ويقيم الدعوة بالحجة والبرهان وبالسيف والسنان، وينتصف للمظلومين من الظالمين، ويحفظ ديار الإسلام.
و يقول الدكتور أحمد أمين عن الخليفة عند أهل السنة: إنسان ككل الناس، ولد كما يولد الناس، وتعلم أو جهل كما يتعلم الناس أو كما يجهل الناس، ليس له من ميزة إلا أن كفايته وأخلاقه جعلت الناس يختارونه، أو أنه تلقى الخلافة ممن قبله، ليس يتلقى وحيًا وليس له سلطة روحية، إنما هو منفذ للقانون الإسلامي، وقد ينحرف عن التنفيذ فلا طاعة له على الناس، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وليس له أن يشرع إلا في حدود القوانين الإسلامية, وإلا فتشريعه باطل، ثم قد يجور وقد يعدل، وقد ينتهك ويشرب الخمر فيكون عاصيًا، والمؤرخون أحرار في تشريحه كتشريح كل الناس، ويزنوه بنفس الموازين التي يزنون بها أعمال الناس، وإن انحرف واستطاعوا عزله عزلوه [2] .
ويستدل أهل السنة بمجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والإجماع وأقوال العلماء والمعقول والقواعد الأصولية على وجوب تنصيب الإمام وإقامة الخلافة.
على رأس هذه الأدلة قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} . (النساء/59) .
يقول ابن كثير: الظاهر والله أعلم أن الآية عامة في جميع أولي الأمر من الأمراء والعلماء [3] .
(1) المغني في أبواب العدل والتوحيد، للقاضي عبد الجبار 20/ 41 - 54 القسم الأول. تحقيق الدكتور: عبد الحليم محمود، والدكتور: سليمان دنيا، مراجعة الدكتور: إبراهيم مدكور. الدار المصرية للتأليف والترجمة.
(2) ضحى الإسلام: أحمد أمين، 3/ 220.
(3) تفسير القرآن العظيم: ابن كثير، 2/ 303.