الصفحة 17 من 54

والدنيوية الراجعة إليها .. فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به [1] .

والتعريفات الثلاثة تدور حول معنى واحد تقريبا، وهو رعاية الإمام لمصالح الناس الدينية والدنيوية، فكلاهما من اختصاص الإمام، فهو يسوس الناس في مصالحهم، ومصالح الناس لا تخلو عن أمرين: إما أمر يتعلق بدينهم يحتاجون إلى من يقودهم فيه، وإما أمر يتعلق بمعاشهم وطرائق حياتهم، والإمام مقيد في ذلك كله بأن يتبع الشرع ويوافقه.

يقول الدكتور عبد التواب عثمان: اتفق جمهور علماء المسلمين ممن يعتد بقولهم على وجوب نصب الإمام [2] ، وهذه بعض النصوص التي تبين ذلك:-

قال الإمام الجويني: (فنصب الإمام عند الإمكان واجب ... ولا يرتاب من معه مسكة من عقل أن الذب عن الحوزة والنضال دون حفظ البيضة محتوم شرعا) [3] .

وقال الماوردي: (وعقدها لمن يقوم بها في الأمة واجب بالإجماع) [4] .

وقال ابن حزم: (اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيهم أحكام الله، حاشا النجدات من الخوارج) [5] .

وقال ابن تيمية: (ويجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين ولا للدنيا إلا بها، فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله) [6] .

(1) مقدمة ابن خلدون ص191 - دار الفكر - بيروت - الطبعة الخامسة 1984.

(2) مقدمة ابن خلدون ص191، الأحكام السلطانية ص 5، روضة الطالبين 1/ 42، حاشية ابن عابدين 1/ 548، الفصل لابن حزم 3/ 3، المواقف لعضد الدين الإيجي3/ 575.

(3) غياث الأمم للإمام الجويني ص 22 - 23.

(4) الأحكام السلطانية للماوردي ص 5.

(5) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/ 3.

(6) مجموع الفتاوى 28/ 390 -391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت