الصفحة 13 من 54

وهذا المصطلح بقي بعيدًا عن متناول الفرق الإسلامية مختلفة وحتى عن منظور المفكرين والكتّاب الذين أصلوا للفرق الإسلامية والسبب المباشر هو الطرح الذي طرحه القرآن لموضوع الملوك، وما وصفهم به: {إِنَّ الملوكَ إِذَا دَخَلوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} (النمل- 34)

والفرق بين المُلك والخلافة واضح من خلال الأحاديث الصحيحة، روى حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا عاضًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة" [1] .

وهكذا نرى أن المصطلحات التي استعملها أصحاب كتب الملل والنحل والفرق تدور في عمومها بين الإمامة والخلافة، الإمامة مصطلح تواضع عليه الشيعة فهو المعتد والمستعمل عندهم, والخلافة مصطلح أهل السنة وغيرهم من الفرق.

والعلماء أغلبهم لا يفرقون بين المصطلحين في المدلول والمعنى.

المطلب الرابع

شروط الخليفة ووظيفته

يقول الأستاذ العطار: في التاريخ السياسي للإسلام أُطلق على رئاسة الدولة أسماء وألقاب كثيرة، منها:

الخلافة، والإمامة، والإمارة، والسلطة، والمملكة، والولاية.

كما أُطلق على رئيس الدولة هو الآخر عدة ألقاب منها: الخليفة، الأمير، وأمير المؤمنين، والإمام، والسلطان، والملك، والوصي وغيرها من الألقاب [2] .

أولًا: شروط الخليفة:

وقد تواضع العلماء على الشروط الواجب توافرها فيمن يتولى الخلافة، بعضها أجمع عليه الفرقاء وبعضها اختلف فيه:

(1) رواه أحمد في مسنده: 4/ 572.

(2) الانتخابات بين الإباحة والتحريم: حسني العطار، غزة، الأولى , 2010 , ص119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت