فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 96

فلا قصاص على المكره؛ لقوله عليه السلام:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" [1] ، ولأن المكره مسلوب الإرادة فأشبه بالآلة.

رابعًا. أن يكون عالمًا بتحريم القتل:

فإن كان جاهلًا فلا قصاص عليه، والجاهل بالتحريم لا تدعو الحاجة إلى معاقبته؛ لأن عدم العلم بالتحريم يستلزم اعتقاد الحِل.

خامسًا. أن يكون الجاني معصوم الدم:

لأنه إن كان مهدر الدم، فلا قصاص عليه سواء كانت المقتولة معصومةً أو مهدرة، وعليه: فلا قصاص على الكافر الحربي إذا أسلم بعد ارتكاب جناية القتل؛ لقوله تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِن يَنتَهُوا يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ} (الأنفال: الآية 38) ، ولأن النبي عليه الصلاة و السلام لم يقتل وحشيًا قاتل حمزة، ولم يأخذ منه الدية.

سادسًا. أن يكون القاتل مباشرًا للفعل:

فإن لم يكن مباشرًا للقتل، فلا قصاص عليه، ولو كان متسببًا فيه؛ لذلك لا يجب القصاص على الشهود في القتل إذا اعترفوا بتعمدهم الكذب عن الاقتصاص من المشهود عليه؛ لأن القتل تسببًا لا يساوي القتل مباشرة.

سابعًا. لا يلزم بعد ذلك أن يكون مسلمًا أو ذميًا أو كافرًا، رجلًا أو امرأة، فالكل يجب عليه الدية أو جزؤها إذا ارتكب ما يستوجب أداءها.

الفصل الثاني

طرق إثبات الدية، و مقادير دية المرأة , و المسائل المتعلقة بها

من المعروف أن الدية لا تثبت شرعًا و لا قانونًا إلا بعدة طرق، محددة و معروفة حتى يتم إلزام الجاني أو العاقلة بدفع الدية، ولا بد من بيان الحالات التي يتم فيها دفع هذه الدية، وبيان مقدارها , يضاف إلى ذلك معرفة المسائل المتعلقة بدية المرأة.

ويشتمل هذا الفصل على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: حقيقة الإثبات , و مشروعيته , و أهميته , و طرقه , و آثاره

(1) أخرجه أبو داود في سُننه، ح (4398) ، كتاب (الحدود) ، باب (في المجنون يسرق أو يصيب أحدًا) ، 4/ 137.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت