قال ابن رشد:"و أما الطبيب و ما أشبهه إذا أخطأ في فعله و كان من أهل المعرفة فلا شيء عليه في النفس، والدية على العاقلة فيما فوق الثلث، و في ماله فيما دون الثلث، و إن لم يكن من أهل المعرفة فعليه الضرب و السجن و الدية في ماله و قيل على العاقلة [1] ."
المطلب الثالث
الشروط الواجب توافرها في الجاني
أتناول في هذا المطلب الحديث عن الشروط الواجب توافرها في الجاني , و هي كما يلي [2] :
أولًا. أن يكون الجاني بالغًا:
فإن كان صبيًا فلا قصاص عليه سواء كان مميزًا؛ لأن إدراكه قاصر، ولم يكن فعله موجبًا لإيقاع القصاص عليه، لعدم الأهلية، وكذلك إن كان مميزًا، لعدم إدراكه النتائج المترتبة على فعله؛
لقوله عليه السلام:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" [3] .
وجه الاستدلال:
أن هؤلاء لا يلحقهم الإثم في الجريمة المرتكبة، إلا أنهم تجب العقوبة المالية في مالهم، إن كان لهم مال. [4]
ثانيًا. أن يكون الجاني عاقلًا: فلا تجب العقوبة على زائل العقل؛ لعدم الأهلية.
رُوي عن مالك أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية بن أبي سفيان أنه أُتي بمجنون قتل رجلًا فكتب إليه معاوية أن أعقله و لا تقد منه، فإنه ليس على مجنون قود.
وعند الحنفية أن الدية تجب على العاقلة لأن مجنونًا صال بسيفه على رجل فضربه فرُفع ذلك إلى عليّ رضي الله عنه فجعل عقله على عاقلته بمحضر من الصحابة، و قال عمده و خطؤه سواء.
ثالثًا. أن يكون الجاني مختارًا:
(1) أنظر؛ بهنسي: الدية في الشريعة الإسلامية، ص 2/ 194.
(2) أنظر؛ الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 234، وابن رشد: بوابة المجتهد، 2/ 396، والشربيني: مغُني المحتاج، 4/ 5، وعودة: التشريع الجنائي الإسلامي، 2/ 114
(3) 2.أخرجه الترمذي في سُننه، ح (1446) ، أبواب (الحدود) ، باب (ما جاء فيمن يجب عليه الحد) ، 2/ 438
(4) . أنظر؛ الشيرازي: المهذب، 2/ 196.