فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 96

لا بد أن تكون الجناية صادرة من غير المجني عليها، فإن كانت صادرة منها فلا ضمان على أحد، وتكون هدرًا، لما رُوي عن سلمة بن الأكوع قال: لما كان يوم خيبر قاتل أخي قتالًا شديدًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فارتد عليه سيفه، فقتله، فقال أصحاب الرسول له: رجل مات بسلاحه وشكوا في بعض أمره، فقفل الرسول من خيبر، فقلت: يا رسول الله ائذن لي أن أرجز لك، فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر بن الخطاب: أعلم ما تقول، قال: فقلت: والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت

وأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا

والمشركون قد بغوا علينا

قال فلما قضيت رجزي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال هذا"قلت: قاله أخي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يرحمه الله"قال: فقلت: يا رسول الله إن ناسًا ليهابون الصلاة عليه، يقولون رجل مات بسلاحه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مات جاهدًا مجاهدًا" [1] .

وجه الاستدلال:

الحديث فيه دلالة واضحة على أن النبي عليه الصلاة و السلام لم يقضِ في هذا القاتل نفسه خطأً بدية، و لا غيرها.

رابعًا: ألا يكون هناك مانع من موانع العقاب أو سبب من أسباب الإباحة:

فإذا ختن الخاتن صبيًا، أو سقى الطبيب مريضًا دواء أو قطع له شيئًا أو كواه فمات من ذلك فلا ضمان علي واحد منهما لا في مال و لا عاقلة؛ و هذا إذا كان الخاتن أو الطبيب من أهل الصنعة و المعرفة و لم يخطيء في فعله. فإذا كان أخطأ في فعله وهو من أهل الصنعة و المعرفة فالدية على عاقلته، فإن لم يكن من أهل الصنعة و المعرفة عوقب.

(1) أخرجه مسلم في صحيحه، ح (124/ 1803) ، كتاب (الجهاد) ، باب (غزوة خيبر) ، 4/ 496

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت