أتناول في هذا المطلب الحديث عن الشروط الواجب توافرها في المجني عليها , و هي كما يلي [1] :
أولًا. أن تكون المعتدى عليها معصومة الدم.
فالمسلمة لا تزول عصمتها إلا بإحدى أمور ثلاثة؛ لقوله عليه السلام:"لا يحل دم امرئ إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس فيُقتل بها" [2]
وقول الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ} (التوبة: الآية 6) .
أي أن المعتدى عليها يجب أن تكون معصومة الدم حتى تستحق الدية، وأن لا تكون قاتلة لنفس بغير حق، أو حربية، أو زانيةً محصنة، أو تاركةً للصلاة عمدًا، أو قاطعة للطريق، أو مرتدة عن دينها؛ لأن هؤلاء قتلهم واجب، ولا يترتب عليه دية، أو كفارة.
ثانيًا. أن يكون الضرر مستقرًا في بدن المجني عليها.
من المعلوم أن الضرر الذي يلحق بالإنسان، منه ما لا ينفك عنه مطلقًا؛ كالقتل، أو يبقى مستقرًا في الإنسان، مثل قطع اليد، أو الأصبع، وحتى تجب الدية لا بد أن يكون الضرر مستقرًا.
ثالثًا. أن تكون الجناية من غير نفس المجني عليها.
(1) أنظر؛ الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 255، وابن قدامة: المغُني، 7/ 793، وعودة: التشريع الجنائي الإسلامي، 1/ 531.
2.أخرجه البخاري في صحيحه، ح (6878) ، كتاب (الديات) ، باب (قوله تعالى: إن النفس بالنفس) ، 4/ 2145.