فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 96

و مثال ذلك:

لو أن إنسانًا أخطأ بجناية على شخص في قطع يده، أو رجله، أو قتله، فتجب عليه الدية، أما لو اعتدى على سيارته، فليس هناك دية معينة محددة؛ بل يكون الضمان حسب نوع التعدي والضرر وقيمة السيارة زمن الاعتداء، والحكم للقاضي في ذلك.

و بمعنى آخر يلزم في الجناية التي تستحق عنها الدية شروط:

أولًا. إن كانت الجناية عمدًا عدوانًا وسقط القصاص، ووجبت الدية فيلزم أن يتوافر فيها أركان جريمة القتل العمد وهي:

-وجود إنسان على قيد الحياة أُزهقت روحه.

-وقوع فعل عمدي من الجاني من شأنه إحداث الموت.

-أن يكون الجاني قد قصد إحداث هذه النتيجة.

ثانيًا. إن كانت الجناية خطأ ووجبت الدية، فيلزم أن يتوافر فيها أركان جريمة القتل الخطأ ويكون ذلك الخطأ:

إما في القصد كرميه مسلمًا ولو عبدًا يظنه صيدًا أو حربيًا فإنه لم يخطيء في الفعل حيث أصاب ما قصد رميه وإنما أخطأ في القصد أي في الظن حيث ظن الآدمي صيدًا والمسلم حربيًا.

وإما في الفعل كرميه غرضًا فأصاب آدميًا فإنه أخطأ في الفعل لا القصد فيكون معذورًا لاختلاف المحل بخلاف ما إذا تعمد ضرب موضع من جسده فأصاب موضعًا آخر منه فمات فيجب القصاص إذ جميع البدن محل واحد فيما يرجع إلى مقصوده فلا يعذر.

ومن رمى رجلًًا عمدًا فنفذ السهم منه إلى آخر فماتا يقتص للأول لأنه عمد وللثاني الدية على العاقلة لأنه خطأ.

ثالثًا. وإن كانت الجناية شبه عمد أي فيه معنى العمد باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب فهو قتل مع القصد بآلة لا تقتل عادة كالعصا والسوط والحجر الصغير عند من يقول، تكون فيه دية مغلّظة لو توافرت أركان الجناية شبه العمد. [1]

المطلب الثاني

الشروط الواجب توافرها في المعتدى عليها

(1) أنظر؛ بهنسي: الدية في الشريعة الإسلامية، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت