زيادة في التوثق و الثبوت في أمر الجناية و ما يستلزمها من قصاص أو دية , و حتى يستقر وجوب الدية في حال وقوع جناية معينة، يجب أن تتوافر شروط في أطراف الجناية الثلاثة.
وسوف أُخصص لهذا المبحث ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: الشروط الواجب توافرها في الجناية.
المطلب الثاني: الشروط الواجب توافرها في المعتدى عليها.
المطلب الثالث: الشروط الواجب توافرها في المعتدي.
المطلب الأول
الشروط الواجب توافرها في الجناية
أتناول في هذا المطلب الحديث عن الشروط الواجب توافرها في الجناية , و هي كما يلي [1] :
أولًا. أن يكون الفعل غير مشروع:
ومؤديًا إلى الضرر بذاته، ويكون الفعل غير مشروع إذا تجاوز صاحبه حدود النص، وهذا هو التعدي، ويمثل الخطأ.
ومثال ذلك:
أن يحفر إنسان بئرًا في الطريق، فيقع في البئر رجل فيتضرر من سقوطه في هذا البئر، فإن الحافر يضمن ما حصل من الضرر، أما إذا لم يحصل ضرر، كمن حاول الخروج فسقط أثناء محاولته، فلا ضمان على الحافر؛ لأنه ليس بدافع له.
ثانيًا. أن يكون الضرر نتيجة التعدي والتقصير:
فلا بد من وجود علاقة سببية بين الضرر والتعدي، أي بين سلوك الجاني والنتيجة التي أحدثت ضررًا في المجني عليها.
ومثال ذلك:
من أتلف إنسانًا مباشرة، أو بسبب، بأن ألقى عليه أفعى، فقتله، فعليه ضمانه؛ لأنه تلف بعدوانه.
ثالثًا. أن يكون الضرر بدنيًا:
إن الدية تكون مقابل الضرر الذي حصل لبدن المجني عليها، سواء كانت الجناية في النفس، أو فيما دونها، وإذا لم يكن الضرر بدني فلا تجب الدية، أما الأضرار التي تحصل من الاعتداءات الأخرى فيترتب عليها الضمان على المعتدي وجبر الضرر عن قيمة التلف إن كان يُقوَّم، أو مثله إن كان مثليًا، ولم يُقَدَّر سلفًا من قبل الشارع، كما قُدِّرت الدية.
(1) 1. ... أنظر؛ الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 260، وابن جزي: القوانين الفقهية، 298، والشيرازي: المهذب، 2/ 197، وابن قدامة: المغُني، 7/ 794.