اهتم العلماء المسلمون، محدثين، و فقهاء بدراسة الدية، فتناولها المفسرون في كتب التفسير، و المحدثون في كتب الحديث جمعًا و شرحًا، و الفقهاء في كتب الفقه، و خبراء القانون و التشريع و علماء الاجتماع و غيرهم. ... لهذا نجد اهتمام الكثرة الكاثرة من علمائنا بهذا الموضوع لجدته و حيويته، من أجل هذا سأتناول موضوع الدية بالدراسة من خلال المبحثين التاليين:
المبحث الأول: حقيقة الديّة، ومشروعيتها.
المبحث الثاني: شروط وجوب الديّة.
المبحث الأول
حقيقة الديّة ومشروعيتها
جرت عادة العلماء قبل الحديث عن موضوع من موضوعات العلم أن يقدموا له ببيان حقيقته اللغوية، و الاصطلاحية، و ذلك لما فيه من الفائدة الكبيرة العائدة على البحث، ثم بعد ذلك بيان التأصيل الشرعي، و ما له علاقة بذلك من بيان الدلالة والإثبات.
لهذا سوف أخصص لهذا المبحث مطلبين كما يلي:
المطلب الأول: حقيقة الديّة في اللغة والاصطلاح.
وفيه فرعان:
الفرع الأول: حقيقة الديّة في اللغة.
الفرع الثاني: حقيقة الديّة في الاصطلاح.
المطلب الثاني: مشروعية الديّة، وحكمة مشروعيتها.
وفيه فرعان:
الفرع الثاني: مشروعية الديّة.
الفرع الثالث: حكمة مشروعية الديّة.
المطلب الأول
حقيقة الدية في اللغة والاصطلاح
وفيه أتناول بالتأصيل لبيان المعنى اللغوي، والاصطلاحي للدية، وذلك من أجل الوصول إلى معرفة الأحكام المتعلقة بالدية، و بيان التكييف الشرعي لها لأن الحكم على الشيء نتاج تصوره , و تصور الشيء يكون نتاج معرفة حدوده و معرفة معانيه.
و سيكون ذلك من خلال الفرعين التاليين:
الفرع الأول
حقيقة الديّة في اللغة
الديّة: اسم مصدر من الفعل (ودي) ، حق القتيل، والديّة واحدة الديّات، والهاء عوض من الواو، تقول: وديت القتيل أَدية، ديةً، إذا أعطيت ديته.
وأتدَيتُ: أي أخذت ديته [1] .
(1) ابن منظور: لسان العرب، 6/ 903.
2.الفيروز آبادي: القاموس المحيط، 4/ 401.