فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 96

ثالثًا. القياس: قاس العلماء القتل على القذف: قال ابن قدامة:"قال الفقهاء القتل على القذف فقالوا: كلًا منهما شخصان يحد كل منهما بقذف صاحبه، فيقتل كل واحد منهما الآخر كالرجلين، ولا يجب مع القصاص شيء، لأنه قصاص واجب، فلم يجب معه شيء، على المقتص، كسائر القصاص، واختلاف الأبدال لا عبرة به في القصاص بدليل أن الجماعة يقتلوا بالواحد" [1] .

القول الثاني: أن يقتل الرجل ويعطي أولياؤه نصف الدية.

وهذا قول بعض الصحابة وبعض التابعين منهم عثمان بن عفان، والحسن البصري، وعطاء، استدلوا بما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: عقل المرأة على النصف من عقل الرجل، في النفس وفيما دونهما [2] .

القول الثالث: أن الرجل لا يقتل بالمرأة.

وهو قول الإمام الخطابي في معالم السنن [3] .

وقد استدل بالآية الكريمة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} ، معتبرًا قتل الذكر بالأنثى يتعارض مع خطاب الله عز وجل في هذه الآية.

والقول الراجح حسب ما أرى هو ما يقول به الجمهور وذلك لما يأتي:

-كثرة أدلتهم وتنوعها.

-قوة أدلتهم، وضعف أدلة غيرهم.

-عمل أصحاب المذاهب الفقهية بهذا القول.

-روح الشريعة الإسلامية ومبادئها التي لا تفرق بين الرجل والمرأة في الأغلب الأعم من الأحكام الشرعية.

هذا ما أحببت أن أوضحه بالنسبة لهذه القضايا الشائكة , و التي يكثر فيها اللغط على الإسلام و كثيرأ ما تُحرّف النظرة الإسلامية في هذه المجالات , فالمرأة في حلها و ترحالها , قائمة أو قاعدة , قديمها و حديثها كانت محط سهام أعداء الحق و الحقيقة , و من حذا حذوهم.

الفصل الأول

حقيقة الدية و مشروعيتها , و شروط وجوبها

(1) أنظر؛ ابن قدامة: المغني، 9/ 339.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ك الديات، باب: ما جاء في جراح المرأة، 8/ 169.

(3) الخطابي: معالم السنن: ك الديات، باب: ومن يقال عن القتل الحر، 2/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت