حفظ الإسلام للمرأة كامل حقوقها المالية، والمعنوية، والإنسانية، ومن ضمن هذه الحقوق حق القصاص، فإذا اعتدى رجل على امرأة فقتلها، فإن لها ولذوي الدم حقوقًا على القاتل، وهو حق القصاص، إلا أن أقوال العلماء تعددت في هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: قول جمهور العلماء [1] على أن الرجل يقتل بالمرأة إذا قتلها كما أنها تقتل به إذا قتلته.
واستدلوا بأدلة من القرآن الكريم والسُنة النبوية، وآثار الصحابة والقياس.
أولًا: فمن القرآن الكريم، قول الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} (سورة المائدة: 45) .
وجه الاستدلال:
يقول الشيخ رضا:"لقد جرى العمل من زمن النبي عليه السلام إلى الآن على قتل الرجل بالمرأة" [2] .
ثانيًا. السُنة النبوية:
1.لما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:"قتل يهوديًا بجارية قتلها على أوضاح لها" [3] .
وجه الاستدلال:
قال ابن حجر:"هذا الحديث واضح الدلالة على أن الرجل يقتل بالمرأة" [4] .
2.لما روي أن عمر رضي الله عنه قتل ثلاثة نفر من أهل صنعاء بامرأة [5] .
(1) أنظر؛ ابن رشد: بداية المجتهد، 2/ 400، وابن قدامة: المغني، 9/ 432، والميرغناني: الهداية، 6/ 190، والشافعي: الأم، 6/ 21.
(2) أنظر؛ رضا: تفسير المنار، 2/ 138.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (6885) ؛ ك الديات، باب قتل الرجل بالمرأة , 4/ 2148.
(4) أنظر؛ ابن حجر، فتح الباري 12/ 188.
(5) ذكره ابن أبي شيبة في المصنف، ح (409) .