فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 96

قالت الشافعية [1] :

تجب الكفارة في القتل العمد على كل قاتل بالغ، وصبي ومجنون، وعبد وذمي، وعامد ومخطيء، ومتسبب، وفي شبه العمد، أي أن الكفارة تجب سواء أكان القاتل كبيرًا عاقلًا أم صغيرًا، أم مجنونًا، مسلمًا أم ذميًا، فاعلًا أهليًا، أم شريكًا، مباشرة أم تسببًا، وكان المقتول مسلمًا ولو بدار حرب، أو ذميًا أو أجنبيًا.

ولا تجب الكفارة بقتل مباح الدم كالحربي، والباغي، والصائل، والمقتص منه، والمرتد، والزاني المحصن.

والدليل على وجوب الكفارة في العمد: أن المقصود من تشريع الكفارة هو رفع الذنب، ومحو الإثم، والذنب في القتل العمد أعظم من القتل الخطأ، فكانت الكفارة في العمد أحرى وأولى، والعامد أحوج إليها لرفع الذنب وتكفير الخطيئة، ويدل له خبر واثلة بن الأسقع قال: أتينا النبي صلى الله عليه وسلم في صاحب لنا، وقد استوجب النار بالقتل، فقال:"اعتقوا عنه رقبة، يعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه من النار" [2] .

وكفارة القتل مثل كفارة الظهار في الترتيب:

-عتق رقبة أولًا.

-ثانيًا: فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.

والواجب في عصرنا الصوم، لانعدام وجود الرقيق.

ولا تجب الكفارة على قاتل الباغي، والصائل، والحربي، والمرتد، والزاني المحصن، والذي يُقتص منه، لأن هؤلاء دمهم مباح بالنسبة للقاتل.

النوع الثاني من العقوبة:

العقوبة البديلة في القتل العمد:

إذا سقط القصاص بعفو ولي الأمر، أو بموت الجاني، أو بغيرهما، طبقت عقوبتان أخريان هما:

1.الدية، وهي ما سيكون عنه حديثنا في بحثنا ودراستنا هذه.

2.التعزير.

إن جناية القتل جريمة لها انعكاساتها السلبية على المجتمع من جميع النواحي:

-فمن الناحية الاجتماعية تعمل هذه الجناية على تمزيق المجتمع، ونشر حالة من الرعب و عدم الاستقرار.

(1) أنظر؛ الشربيني: مغُني المحتاج، 4/ 107، والشيرازي، المهذب، 2/ 217.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده، ح (15954) ، 12/ 415، تحقيق، أحمد شاكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت