فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 96

و إذا كان مشتركًا بين هذه المعاني المتعددة وجب عرضها على مساق الآية، و مقتضى الأدلة، فالذي يليق بذلك منها العطاء أو الإسقاط، فرجّح الشافعي الإسقاط لأنه ذكر قبله القصاص، وإذا ذكر العفو بعد العقوبة كان في الإسقاط أظهر.

ورجّح مالك وأصحابه العطاء، لأن العفو إذا كان بمعنى الإسقاط وُصِل بكلمة"عن"كقوله تعالى: {وَاعْفُ عَنَّا} ، وكقول:"عفوت لكم عن صدقة الخيل"، وإذا كانت بمعنى العطاء كانت صلته له، فترجّح ذلك بهذا.

وبوجه ثانٍ، وهو أن تأويل مالك هو اختيار خبر القرآن ومن تابعه كما تقدم.

وبوجه ثالث، وهو أن الظاهر في الجزاء أن يعود على ما يعود عليه الشرط، والجزاء عائد إلى الولي، فليعد إليه الشرط، ويكون المراد بمن، مَن كان المراد بالأمر بالاتباع.

وبوجه رابع، أنه تعالى قال: {شيء} فنكّر، ولو كان المراد القصاص لما نكّره، لأنه معرَّف، وإنما يتحقق التنكير في جانب الدية وما دونه.

وينفصل أصحاب الشافعي عن ترجيح المالكية بأن العلة تتحقق إذا كان معنى عفا أسقط لأن تفسيره"ترك"و كلمة"له"تتصل بترك كما تتصل بأخذ.

وأما قول ابن عباس فقد اختلف في ذلك، فرُوي عنه أنه قال بمثل قول المالكية، وأما الجزاء فقد يعود على من لا يعود عليه الشرط، فتقول: من دخل من عبيدي الدار فصاحبه حر، وإن دخل عمرو الدار فعبدي حر، وأما فصل النكرة فغير لازم، فإن القصاص قد يكون نكرة وهو إذا عفا أحد الأولياء فتبعّض القصاص فيعود البعض منكرًا.

قال ابن العربي: رواية أشهب أظهر لوجهين:

أحدهما: الأثر لقوله عليه الصلاة والسلام:"فمن قُتل له قُتيل فهو بخير النظرين، إما أن يفدى وإما أن يقاد" [1] . و يكون معناه: إما أن يأخذ الدية أو يأخذ القود.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: كتاب الديات، باب: مَن قُتل له قتيل، (6880) ص 4/ 2146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت