فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 96

الأحاديث السابقة الذكر تُبيّن جميعها أن القتل جناية لا يقبلها الإسلام، بل يُحرمها تحريمًا قاطعًا، إن كانت لنفس غير نفس القاتل، أو كانت لنفسه، وغلظت في بيان حُرمتها.

وحددت السُنة عقوبة القتل العمد، فقال عليه السلام:"العمد قوَد، إلا أن يعفو ولي المقتول" [1]

في الحديث دليل على وجوب القصاص، إلا أن يعفو أولياء المقتول.

ثالثًا. الإجماع: [2]

أجمعت الأمة على تحريم القتل، فإن فعله إنسان متعمدًا فسق، وأمره إلى الله، إن شاء يُعذبه، وإن شاء غفر له، وتوبته مقبولة في قول أكثر أهل العلم، خلافًا لابن عباس [3] ، بدليل قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (النساء: 116) .

وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} (الزمر: 53) .

وجه الاستدلال:

في الآيتين السابقتين دليل على أن الله يغفر الذنوب دون الشرك، فإن تاب الجاني فلله أن يغفر له، أو لا يغفر له , هذا في الذنوب المتعلقة بالله , أما الذنوب المتعلقة بالبشر فأمرها مختلف.

أما آية الخلود في جهنم للقاتل، فهي محمولة على من لم يتب، أو على أن هذا جزاؤه إن جازاه الله، وله العفو إن شاء.

كل هذا في حال كون القتل ظلمًا.

والشافعية [4] قسموا القتل إلى:

1.واجب: وهو قتل المرتد إذا لم يتب، أو الحربي إذا لم يسلم أو يعطي الجزية.

(1) أخرجه أبو شيبة في مصنفه ح (3862/ 157) ، كتاب (الديات) ، باب (من قال العمد قود) ، 6/ 403.

(2) أنظر؛ الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 233، وابن قدامة: المغُني، 332، والدردير، الشرح الكبير، 4/ 375.

(3) أنظر؛ ابن قدامة، 7/ 367، والشربيني: مغُني المحتاج، 8/ 332، والشيرازي: المهذب، 2/ 225.

(4) أنظر؛ ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار، 5/ 397، والحصفكي، الدر المختار، 3/ 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت