فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 96

فجريمة القتل الأولى التي وقعت على ظهر الأرض من الإنسان هي جريمة قابيل لأخيه هابيل، وقد كان القتل في شريعة آدم عليه السلام من المحرمات التي حرمها الله على الإنسان، وكان مما حُرِّم في شريعة آدم"الميتة والدم ولحم الخنزير"، كما رواه أبو ذر الغفاري [1] .

لهذا فإن كل جريمة قتل تُرتكب على الأرض فإن لقابيل نصيبًا من وزرها، فهو أول من سنَّ هذه المعصية، وأول من ابتدع القتل في علاقات الناس فيما بينهم.

ثم بعد ذلك توالت هذه الجريمة وكثرت بشكل خطير، حتى أصبحت في بعض المجتمعات عُرفًا سائدًا، بل أصبح الرجل لا يُعتد به ولا يُعتبر بطلًا إلا إذا تلوثت يده بالدماء.

إن قابيل قد فتح الباب على مصراعيه لمن أراد أن يرتكب هذه الجريمة النكراء، وكما كان سبب الجريمة الأولى، الشهوة، وحب التملك، والغيرة، والحسد، و انعدام الإيمان , كذلك كان الأمر فيما بعد، فالذين يلجئون لحل مشاكلهم بالقتل هم لا يملكون وازعًا دينيًا، أو رادعًا اجتماعيًا، أو حساب أي اعتبار لقانون أو عقاب، يمنعهم من ارتكاب هذه الجريمة.

إن إفشاء القتل يسارع بتدني الحياة، فتتحول إلى غابة، الإنسان فيها إما حيوان مفترس، أو صيد مفتَرس، حتى وصل الأمر بأن استرخص الإنسان ليبلغ ببعضهم الأمر أن تحولت الرؤوس كبديل لخاتم الخطوبة المقدم إلى العروس وصار التوشح بالدماء زينة الرجال، فهم يحتفظون بدماء الضحايا ليوسموا بها جباههم، وصار الناس يتباركون بدماء القتلى ويتعاهدون بها.

في ظل هذه الفوضى من اللا قانون، يأتي قانون حمو رابي ليكون أول مظلة مدنية حملت بين جنباتها مبدأ القصاص من القاتل:"النفس بالنفس والعين بالعين، فإذا كسر إنسان لرجل شريف سنًا أو فقأ عينًا أو هشم له طرفًا من أطرافه حل به نفس الأذى الذي ألحقه بغيره"

(1) أنظر؛ الطبري: تاريخ الرسل والملوك، 1/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت