فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 54

فالسنن الإلهية إذن المرادة هنا هي أحكام الله تعالى الثابتة في الكون وعلى الإنسان في كل زمان ومكان، فقد شاء الله رب العالمين أن يجري أمر هذا الدين، بل أمر هذا الكون على السنن الجارية لا على السنن الخارقة؛ وذلك حتى لا يظن جيل من أجيال المسلمين ويتقاعس ويقول: لقد نصر الأولون بالخوارق ولم تعد الخوارق تنزل بعد ختم الرسالة وانقطاع النبوات، وإن المتدبر لآيات القرآن الكريم يجدها حافلة بالحديث عن سنن الله تعالى التي لا تتبدل ولا تتغير، ويجد عناية ملحوظة في إبراز تلك السنن وتوجيه النظر إليها.

والمتتبع لآيات القرآن الكريم يجد أن كلمة سنة وردت في ثمانية عشر موضعًا في القرآن الكريم، منها على سبيل المثال قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} (الأنفال / 38) .

وهذه السُنة أو السُنن التي يلفت القرآن النظر إليها، إنها بيان عاقبة المكذبين ومداولة الأيام بين الناس، لتمحيص السرائر وامتحان قوة الصبر على الشدائد، واستحقاق النصر للصابرين ومحق المكذبين الكافرين.

يقول الدكتور رمضان زكي: ومن خلال الإطلالة السريعة في آيات السُنن في القرآن الكريم يظهر الآتي:

أولًا: أن لفظة سنة وردت في القرآن الكريم أحيانًا مفردة (سنة) وأحيانًا مجموعة، سنن.

ثانيًا: أنها أحيانًا تأتي مضافة إلى الله تعالى: {فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (فاطر / 43) ، وأحيانًا مضافة للضمير العائد على الله: {وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا} (الإسراء / 77) ، وأحيانًا تضاف إلى غير الله: {لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ} (الحجر / 13) ، وقد تأتي غير مضافة: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ} (آل عمران / 137) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت