فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 54

أما السنن الاجتماعية: فهي تلك السنن التي تتعلق بسلوك البشر وأفعالهم ومعتقداتهم وسيرتهم في الدنيا، وفق أحوال الاجتماع والعمران البشري، وما يترتب على ذلك من نتائج في العاجل والآجل

ولكن لو أمعنا النظر، وأطلنا النفس في البحث؛ لوجدنا أن سنن الله في المجتمعات البشرية امتداد طبيعي لسننه في المجالات الكونية، لأنها قوانين واحدة، وأسباب واحدة، ونواميس واحدة، تصدر عن إرادة واحدة، وتنبثق عن مشيئة واحدة.

يقول الدكتور عبد الكريم زيدان:"وكل الفرق بين الأحداث الكونية المادية وبين الأحداث الاجتماعية هو أن أسباب الأولى واضحة بينة مضبوطة، إذا عرفناها أمكننا الحكم بدقة على نتائجها وميقات هذه النتائج."

أما أسباب الأحداث الاجتماعية فهي بمختلف أنواعها من سياسية واقتصادية وحضارية وعمرانية, وغلبة ونصر وهزيمة وخذلان .. إلخ.، أسباب دقيقة وكثيرة, ومتنوعة, ومتشعبة ومتشابكة، وقد يعسر على الكثيرين الإحاطة بها تفصيلا .. ولكن مع هذا العسر يمكن للمتأمل الفاحص الدقيق أن يعرفها.

التعريف المختار لسنن الله الاجتماعية:

والتعريف المختار قريب من بعض المعاني اللغوية للسنة وهو أن يقال: سنة الله الاجتماعية هي العادة المألوفة والطريقة المتبعة في معاملة الله تعالى للناس بناء على أعمالهم في حال طاعة الله تعالى، وحال عصيانه، وما يترتب على ذلك من نتائج، وثواب وعقاب، في المعاش قبل المعاد.

ويحيط بها علما، كما يمكنه الجزم بحصول نتائج معينة بناء على أسباب معينة وإن لم يمكنه الجزم بميعاد حصول هذه النتائج،

ويتضح من هذا أن كتب اللغة وأهل التفسير توافقوا على أن السنة هي الطريقة، فإذا ما أضيف إليها لفظ الجلالة لتصبح سنة الله، صار معناها طريقة الله تعالى، ويخلص من ذلك أن سنة الله تعالى أي طريقته سبحانه في تسيير أمور الكون وفق قانون عام فيه معنى التماثل في النتائج إذا تماثلت المقدمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت