والسنةُ هي العادة التي تتضمن أن يفعل في الثاني مثل ما فعل بِنظيره الأول؛ ولهذَا أَمر بِالاعتبار وقال: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} . يوسف/ 111.
والسُنن كما عرّفها سيد قطب رحمه الله هي:"النواميس التي تحكم حياة البشر وفق مشيئة الله الطليقة، وأن ما وقع منها في الماضي يقع في الحاضر إذا أصبحت حال الحاضرين مثل حال السابقين" [1]
ويمكن أن نختار من بين التعاريف المتعددة للسنن بأنها":منهج الله تعالى في تسيير هذا الكون، وعمارته، وحكمه، وعادة الله في سير الحياة الإنسانية، وعادته في إثابة الطائعين وعقاب المخالفين طبق قضائه الأزلي على مقتضى حكمته وعدله. [2] "
ولعل هذا التعريف يصف منهج الله تعالى في تسييره لأمور الخلق، وأن هذا المنهج يطبق وفق علم الله تعالى وحكمته دون أن يلزم الله تعالى بشيء، ولكن هذا المنهج يعتبر علامات كلية يستنير بها المسلم في حياته ليكون على بينة ونور.
فيما يرى الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد، أن السنن الإلهية هي:"الطريقة المتبعة في معاملة الله تعالى للبشر بناء على سلوكهم وأفعالهم وموقفهم من شرع الله وأنبيائه وما يترتب على ذلك من نتائج في الدنيا والآخرة" [3]
وجه العلاقة بين السنة الكونية والسنة الاجتماعية
هناك فرق دقيق بين مفهومي السنن الكونية والسنن الاجتماعية:
فالسنن الكونية: هي التي تتعلق بالأشياء والظواهر والأحداث المادية والطبيعة غالبا.
(1) . قطب: في ظلال القرآن ,1/ 480.
(2) . الخطيب: السنن الإلهية في الحياة الإنسانية, 27.
(3) . زيدان: السنن الإلهية في الأمم .. , ص 13.