وقد منع علماء الإسلام الخروج على إمام ما لم يخالف شرطًا من شروط تولي الإمامة، أو يرتكب أمرًا يطعن في استحقاقه للإمامة.
وأنا أرى عدم منازعة الحاكم أمره ما لم نر منه كفرًا بواحًا عندنا فيه من الله برهان.
أما الحاكم الكافر والأجنبي المحتل الغاصب فعلى أفراد الأمة وجماعاتها أن تعمل بكل جهدها على خلعه وقلعه.
أما الخلاف بين أفراد الأمة فالواجب تبصيرهم بأحكام الشرع، وما يلزمهم من واجبات تجاه بعضهم بعضًا، وإن لزم الأمر تدخل سلطة الدولة لفض مثل هذا الاختلاف حتى لا تستشري ويقوى أمرها، ويزيد شرها فتعرض الأمة للخطر والهلاك، إن تدخل الدولة واجب يتحتم عليها، حفاظًا على مقدرات الأمة ووحدتها، وحفاظًا عليها من الهلاك.
أما إن كان الخلاف بين الجماعة الإسلامية، فالواجب بيانه أن الوحدة ألزم لهذه الجماعات ما دام الهدف واحد، ثم إن مجال العمل واسعة، ولا يجوز أن تضيق على غيرنا، وأن الدين والوطن والأمة بحاجة إلى كل السواعد، وإلى إخلاص المخلصين وعمل العاملين، وواجب علينا أن نعمل بالقاعدة التي تقول نعمل فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا حوله.
أهمية الأخذ بوسائل الوقاية من الخلاف:
يقول الدكتور زيدان: والأخذ بوسائل الوقاية من الخلاف يجعل الأمة بعيدة عن الاختلاف المذموم الذي يفرقها ويوقع الخصام فيها، وإن وقع الخلاف أمكن معالجته وحسمه وسد المنافذ في وجوه المخالفين سيئي النية [1] .
المبحث السادس
مواصفات ومميزات السنن الإلهية
للسنن الإلهية مميزات وصفات تتصف وتتميز بها عن غيرها، وهذه الصفات والمميزات ثابتة للسنن لا تغادرها أبدًا، ومن هذه الصفات والمميزات:
الصدق، العدل، العلو والرفعة، القول الفصل.
(1) زيدان: السنن الإلهية، ص103.