فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 54

4.المسؤولية تقع على الناس بعد التبليغ والإنذار، لهذا لا بد من التحذير من الاختلاف.

وقد جرت سنة الله في الأمم أن الاختلاف فيما بينهم سبب من أسباب الهلاك، وذلك تصديقًا لحديث النبي:"فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا" [1] .

قال ابن تيمية: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاختلاف الذي فيه مجد كل واحد من المختلفين ما مع الآخر من الحق، لأن كلا القارئين كان محسنًا فيما قرأه، وعلل صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله:"بأن من كان قبلنا اختلفوا فهلكوا" [2] .

وليس كل اختلاف مذموم، فاختلاف أهل العلم فيما بينهم ليس مذمومًا، بل فيه توسعة على المسلمين، فهو من الاختلاف السائغ، لكن الخطورة تكمن فيمن يقلد هؤلاء الأئمة كالعلماء ويتعصب لآرائهم، ويعادي غيره.

وكون الاختلاف المذموم مسببًا لهلاك الأمة، لأن هذا الاختلاف يؤدي إلى فرقة الأمة إلى جماعات متناحرة، يبغض بعضها بعضًا، ويعادي بعضها بعضًا، وبالتالي تضعف الأمة، مما يجعل أعداءها يطمعون فيها.

لهذا كان واجبًا على الأمة بجميع مكوناتها أن تجتهد قدر الطاقة في تجنب الفرقة والاختلاف، لأن توقي هلاك الأمة واجب شرعي على الجميع أن يعمل من أجله، وإلا هلك الجميع.

والخلافات في الأمة متنوعة، منها ما كان بين الحاكم ورعيته، ومنها ما كان بين أفراد الأمة فيما بينهم، ومنها ما كان بين العاملين للإسلام.

أما الخلاف الذي يكون بين الحكام والرعية، فالواجب أن يقوم الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتقديم النصيحة للحاكم، وأمر الرعية بالصبر والطاعة.

وأمور الحكم والسياسة من القضايا الاجتهادية، وبالتالي يقع فيها الاختلاف في وجهات النظر، إلا أنه يجب أن يكون هناك قواسم مشتركة نقف عندها جميعًا.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه: (2410) , كتاب الخصومات , باب: ما يذكر في الإشخاص والملازمة, 2/ 719.

(2) ابن تيمية: اقتضاء الصراط المستقيم، ص35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت