فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 54

3.عدم الركون إلى الذين ظلموا: قال تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ} (هود / 113) .

والمقصود بها مصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومواصفتهم، والرضا عن أعمالهم والتشبه بهم وذكرهم بما يعظم أمرهم.

4.عدم معاونتهم على أمرهم: حرم الإسلام معاونة الظلمة بأي نوع من أنواع المعاونة، بالقول أو الفعل، لأن أعوان الظلمة ظلمة مثلهم، والحاكم الظالم لا يتمكن من ظلمه إلا بمعاونة الآخرين له.

لهذا تحدث الله عن فرعون وأعوانه: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} (القصص / 40) ، فهنا جعلهم الله جميعًا ظالمين.

5.عدم إعانة الظالم على بقائه: وذلك حتى لا يتمكن من استمرارية ظلمه للناس، ولا يجوز الدعاء له بالبقاء واستمرار حكمه، وذلك للحديث الشريف:"من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى الله في أرضه" [1] .

خامسًا: الاختلاف:

عند أهل اللغة هو عدم الاتفاق على الشيء بأن يأخذ كل واحد طريقًا غير طريق الآخرين في أمر من الأمور [2] ، والاختلاف أمر مبغوض في الإسلام، لقوله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران / 103) ، ولقوله صلى الله عليه وسلم:"عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد" [3] .

والحكمة من تحذير النبي عليه الصلاة والسلام من الاختلاف والفرقة مع أنه أخبر بوقوعه وقد وقعت الحكمة من ذلك:

1.أن لا يعم الخلاف الأمة كلها.

2.فيه زيادة تصديق بما أخبر عنه النبي مع علمنا أن الإسلام يكره الاختلاف ويحب الاجتماع.

3.أن التحذير منه من جملة أحكام الدين الواجب تبليغها للناس.

(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان, 5/ 339.

(2) ابن منظور: لسان العرب، 1/ 430.

(3) التاج الجامع للأصول، 5/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت