قال ابن تيمية: وأمور الناس إنما تستقيم في الدنيا مع العدل الذي قد يكون فيه الاشتراك في بعض أنواع الإثم أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق، وإن لم تشترك في إثم ولهذا قيل: إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة، ويقال الدنيا تدوم مع العدل والكفر ولا تدوم مع الظلم والإسلام، وذلك أن العدل نظام كل شيء، فإذا أقيم أمر الدنيا بالعدل قامت وإن لم يكن لصاحبها من خلاق أي في الآخرة، وإن لم تقم العدل لم تقم وإن كان لصاحبها من الإيمان ما يجزي به في الآخرة [1] .
ومن صور هلاك الظالمين خراب ديارهم، وهذا الخراب قد يكون سياسيًا أو اقتصاديًا، أو عسكريًا، أو اجتماعيًا، مما يجعلهم في حالة ضعف دائم، وفقر شديد، وهوان على الأمم الأخرى، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: {فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} .
كيفية الخروج من حالة الظلم:
يقول الدكتور زيدان: وإذا كان الظلم سببًا في هلاك الأمة فمن الواجب شرعًا الإنكار على الظالم ومنعه من الظلم وعدم الاستكانة له ولا الركون إليه، وبهذا تنجو الأمة مما قد يحل بها من عقاب أو هلاك بسبب الظلم الواقع فيها، وسبل الوقاية من الظلم وعقابه، تتمثل في الآتي:
1.الإنكار على الظالم: لقول عليه الصلاة والسلام:"إن الناس إذا رأوا ظالمًا فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم بعقاب منه" [2] .
فمن الواجب الوقوف أمام ظلم الظالمين ومنعهم من التمادي في ظلمهم، وإلا عم العقاب الجميع.
2.عدم الاستكانة للظالم: قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ} (الشورى / 39) ، قال القرطبي: أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه [3] .
(1) ابن تيمية: رسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص40.
(2) أخرجه أحمد في مسنده: ح (30) , 1/ 180 - 1/ 7.
(3) القرطبي: التفسير، 16/ 39.