يقول الدكتور زيدان: والظالمون الذين لا يفلحون يشمل الظالمين لأنفسهم بالكفر بنعم الله أو باتخاذ الشركاء له في إلوهيته كما يشمل الظالمين للناس في حقوقهم، فالسنة لا تتخلف وهي أن الظالمين للناس في حقوقهم، فالسنة لا تتخلف وهي أن الظالمين لا يفلحون فلا ينتصرون ولا يظفرون بمطلوبهم، وإذا كان الفلاح منتفيًا عن الظالمين بموجب شرع الله وسنته العادلة، انحصر الفلاح والفوز في أهل الحق والعدل وهؤلاء هم رسل الله وأتباعهم المؤمنون [1] .
ولقد ورد كثير من الآيات تبين سنة الله في الظالمين وإهلاكهم: {فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} ، و {فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ} ، و {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} .
وهذا الظلم نوعان:
الأول: ظلم الحكام للرعية على نحو يهدر كرامتهم وحقوقهم وينزل فيهم المذلة والمهانة، إذن سنة الله مطردة في الظالمين، هلاكًا وتدميرًا: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ، وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آَلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ، وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} (هود / 100 - 102) .
بقاء الدولة الكافرة العادلة:
قال تعالى: {رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} (هود / 117) ، والمراد بالظلم هنا، الشرك والمعنى كما يقول الرازي: أن الله لا يهلك أهل القرى بمجرد كونهم مشركين إذا كانوا مصلحين في المعاملات فيما بينهم، يعامل بعضهم بعضًا على الصلاح وعدم الفساد [2] .
(1) زيدان: السنن الإلهية، ص74.
(2) الرازي: التفسير الكبير، 18/ 76.