يقول ابن تيمية: ولهذا كان العدل أمرًا واجبًا في كل شيء على كل أحد، والظلم محرمًا في كل شيء ولكل أحد أحد، فلا يحل ظلم أحد أصلًا سواء كان مسلمًا أو كافرًا أو ظالمًا [1] .
والظلم من أوخم الذنوب إذا أن عقابها يعجل الله لصاحبه في الدنيا، وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدّخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم" [2] .
وكذلك دعوة المظلوم مستجابة لحديث ابن عباس:"واتق دعوة المظلوم، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب" [3] .
ومن سنن الله تعالى في الظالمين أن الله يسلط عليهم ظالمًا منهم فيذيقهم شر العذاب على ظلمهم لبعضهم البعض، وذلك لقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (الأنعام / 129) .
يقول الرازي: الآية تدل على أن الرعية متى كانوا ظالمين، فالله تعالى يسلط عليهم ظالمًا مثلهم، فإن أرادوا أن يتخلصوا من ذلك الأمير الظالم فليتركوا الظلم [4] .
كذلك من سنن الله في الظلم والظالمين أنهم لا يفلحون ولا يفوزون لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأن أعمالهم على قوتها واشتدادها هباء منثور، قال تعالى: {قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} (الأنعام / 135) .
(1) ابن تيمية: مجموعة الفتاوي، 1/ 351.
(2) أخرجه أحمد في مسنده: ح (20277) 15/ 204 - 5/ 38.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه: ح (1496) , كتاب الزكاة, باب: أخذ الصدقة من الأغنياء , 1/ 446.
(4) الرازي: التفسير الكبير، 13/ 194.