وكما تهلك الذنوب والسيئات أصحابها، كذلك تكون سببًا في هلاك الأمة بأسرها، قال تعالى: {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآَثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ} (غافر / 21) .
يقول ابن كثير: أي أولم يسر في الأرض هؤلاء المكذبون برسالتك يا محمد فينظروا كيف كان عاقبة من قبلهم من الأمم المكذبة بالأنبياء ما حلّ بهم من العذاب مع أنهم كانوا أشد من هؤلاء قوة وآثارًا في الأرض، فقد شيدوا من البنايات والمعالم والديارات ما لا يقدر هؤلاء عليه، ومع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد أخذهم الله بذنوبهم وهي كفرهم برسلهم وما كان لهم من الله من واق أي وما دفع عنهم عذاب الله أحد [1] .
ما موقف الفرد والجماعة من المصائب:
يذكر الدكتور زيدان أن الموقف من المصائب يستلزم أشياء أربعة:
1.العلم بأسباب المصائب، وإرجاع سببها إلى فعل الإنسان، استحضارًا لقوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} ، وحتى لا يقع الإنسان في متاهات الكفر حين الاعتراض على قضاء الله وقدره، أو اتهام الله بالظلم لما أصابه.
2.لوم النفس لا الغير، فلا يجوز أن نبرئ أنفسنا من أسباب المصائب التي تقع فينا، ونلقي تبعة ذلك على غيرنا، وقد نص القرآن على مثل هذا الموقف من المسلمين حين قال: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} (آل عمران / 165) ، ولوم النفس مفيد للإنسان حتى لا يقع في المعصية مرة أخرى، ودافع له للاجتهاد في الطاعات.
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 76.