ثم يعقب الراغب فيقول: المعصية تستعمل فيما يستعمل فيه الذنب أو السيئة لأنها تعني الخروج عن الطاعة والأمر [1] ، فالمعصية والذنب والسيئة يجمعها جامع الخروج عن طاعة الله فيوصف هذا الخروج بالقبح وسوء العاقبة، وبالذنب والسيئة والمعصية.
علاقة الذنوب بهلاك أصحابها:
قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ} (الأنعام / 6) .
هذه سنة من سنن الله تعالى أن يهلك أصحاب الذنوب بذنوبهم ومعاصيهم.
يقول سيد قطب: واضح من هذه الآيات أن الهالكين إنما أهلكهم الله بذنوبهم التي اقترفوها، وفي هذا الإخبار تقرير حقيقة ثابتة وسنة مطردة، أن الذنوب تهلك أصحابها وأن الله تعالى هو الذي يهلك المذنبين بذنوبهم، وأن هذه سنة ماضية، ولو لم يرها أحد في عمره القصير، لكنها سنة ثابتة تخضع لها الأمم حين تغشو فيها الذنوب، فإنها تهلك إما بقارعة من الله تعالى كما كان يحدث في هلاك الأمم السابقة، وإما بالانحلال البطيء الطبيعي الذي يسري في كيان الأمة وهي توغل في متاهات الذنوب وتحسب أنها في أمان من الهلاك [2] .
فالذنوب هي السبب الرئيسي فيما يصيب الأمم والأفراد من المصائب والعثرات، والنكبات، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} (الشورى / 30) ، ومثله قوله تعالى: {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} (آل عمران / 165) .
(1) المصدر السابق: ص337.
(2) قطب: في ظلال القرآن، 3/ 129.