فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 54

سنة من سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول، إهلاك المترفين، فيعذبهم في الدنيا قبل عذاب الآخرة، قال تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آَخَرِينَ، فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ، لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} (الأنبياء / 11 - 13) .

وهكذا تكون نهاية المترفين الذين أبطرتهم النعمة وأطغتهم الشهوات، فظلموا أنفسهم وظلموا غيرهم ممن يتبعهم.

والمصيبة الأكبر أن هؤلاء المترفين هم السبب في هلاك أممهم وشعوبهم، قال تعالى: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} (الإسراء / 16) .

يقول الألوسي: وإذا دنا وقت هلاكها أمرنا بالطاعة مترفيها أي متنعميها وجباريها وملوكها ففسقوا فيها فحق عليها القول فأهلكناها، وإنما خص الله تعالى المترفين بالذكر مع توجه الأمر بالطاعة إلى الجميع لأنهم أئمة الفسق ورؤساء الضلال، وما وقع من سواهم إنما وقع بإتباعهم وإغوائهم، فكان توجه الأمر إليهم آكد [1] .

ثالثًا: الذنوب والسيئات:

يقول الراغب: الذنب كل فعل يستوخم عقباه، اعتبارًا بذنب الشيء، وجمع الذنب ذنوب لقوله تعالى: {فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ} [2] .

والسيئة الفعلة القبيحة وهي ضد الحسنة، قال تعالى: {بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً} ، والسوء كل ما يغم الإنسان من الأمور الدنيوية والأخروية، ومن الأحوال النفسية والبدنية [3] .

(1) الألوسي: روح المعاني، 15/ 42.

(2) الراغب: مفردات القرآن، ص181.

(3) المصدر السابق: ص253.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت