والمترفون لا يهتمون إلا بشهواتهم وملذاتهم وجمع المال، ولا يعنيهم من أمر الناس إلا أنهم خدم عندهم، لا يشغلهم شاغل عن هذه المتع، ولا يحسبون لله ولا للآخرة حسابًا، قال تعالى: {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ} (هود / 116) .
يقول صاحب تفسير المنار: أي لم يهتموا بما هو ركن عظيم من أركان الدين، وهو الأمر ... بالمعروف والنهي عن المنكر وإنما اهتموا بالتنعم والترف والانغماس في الشهوات والتطلع إلى الرياسة والسعي لها وجمع الثروة، من أعظم جرائم المترفين تكذيبهم للرسل والأنبياء، وتزعمهم لطابور الصادين عن دين الله، وحمل لواء الحرب والكيد للدين، هذا في كل زمان، ومع كل نبي من الأنبياء، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ، وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ، قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} (سبأ / 34 - 36) .
يقول الألوسي: وتخصيص المترفين بالتكذيب لأنهم في الأغلب أول المكذبين للرسل عليهم السلام لما شغلوا به أنفسهم من زخرفة الدنيا وما غلب على قلوبهم منها فهم منهمكون في الشهوات ومستهينون بمن لم يظفر منها ما ظفروا به [1] .
وخطورة الترف كما يقول سيد قطب أنه: يغلظ القلوب، ويفقدها الحساسية، ويفسد الفطرة ويغشيها، فلا ترى دلائل الهداية فتستكبر على الهدى وتصر على الباطل، ولا تتفتح للنور [2] .
نهاية المترفين:
(1) الألوسي: روح المعاني، 22/ 147.
(2) قطب: في ظلال القرآن، 6/ 85.