يقول الرازي: وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها أي كانت حالهم كحال أهل مكة في الأمن وخفض العيش والدعة حتى بطروا واغتروا ولم يقوموا بحق النعمة ولم يشكروا الله عليها فدمرهم الله تعالى وخرب ديارهم، فليعتبر كل قوم أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك إذا فعلوا فعلهم في بطر النعمة [1] .
يقول الدكتور زيدان: وسنة الله في تغيير النعم تجري على الجماعة المسلمة، فما دامت متمسكة بشرع الله في عملها والاعتصام بحبل الله في وحدتها فإن نعم الله عليها بالتأييد والنصر ودفع الأذى عنها باقية، فإذا غيرت ذلك فلم تتقيد بشرع الله في عملها وفرطت في وحدتها فإنها تسلب من نعم الله بالتأييد لها، بقدر ما ضيعته من موجبات هذه النعم [2] .
ثانيًا: عقاب الترف والمترفين:
الترف، التنعم، والترفه النعمة، واترفته النعمة أي أطغته، والمترف، المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها، ورجل مترف، موسّع عليه [3] .
ومن معاني الترف والمترف من معاجم اللغة يتبين لنا صفات المترفين والترف كما يلي [4] :
1.الترف: بطر النعمة، والمترف هو الذي أبطرته النعمة وسعة العيش.
2.الترف: الطغيان بسبب النعمة، والمتعرف هو الذي أطغته النعمة.
3.الترف: التنعم والتوسع في ملاذ الدنيا، والمترف هو المتنعم المتوسع في ملاذ الدنيا وشهواتها.
(1) الألوسي: روح المعاني، 20/ 98.
(2) زيدان: السنن الإلهية، 129.
(3) ابن منظور: لسان العرب، 1/ 360.
(4) زيدان: السنن الإلهية، 117.