فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 54

يقول الزمخشري: جعل الله تعالى هذه القرية مثلًا لأهل مكة ولكل قوم أنعم الله عليهم بنعمة الأمن والرزق الوفير الواسع، فأبطرتهم هذه النعمة فلم يقدروها حق قدرها، ولم يشكروا الله عليها، ولم يقوموا بحقها فأنزل الله فيهم نعمته، فليحذر غيرهم أن يفعلوا فعل أهل هذه القرية التي ضربها الله مثلًا لئلا يصيبهم ما أصابها [1] .

2.عن طريق إهلاك وزوع لبطرين وثمارهم:

قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آَيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ، ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} (سبأ / 15 - 17) .

من سنة الله أن ينزل عقابه بالبطرين لنعمته من خلال تدمير النعمة التي بين أيديهم، إن كانت زروع أو تجارة أو صناعة، أو بيوت، فيهلكها الله سبحانه وهم يشاهدون ويتابعون، فمنهم ما يتوب إلى الله ومنهم من يستمر في الضلالة.

يقول ابن كثير: بين الله تعالى أن ما حل بهم (قوم سبأ) من العقاب إنما هو جزاء كفرانهم النعمة التي أنعم الله بها عليهم، وهل يعاقب إلا الكفور بنعم الله تعالى [2] .

3.إهلاك البطرين وتخريب ديارهم:

ومن سنن الله تعالى في البطرين تخريب ديارهم وإهلاكهم، قال تعالى: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} (القصص / 58) .

(1) الزمخشري: تفسير الكشّاف، 2/ 638.

(2) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 3/ 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت