النعمة كما عرفها الدكتور زيدان: ما يترفه به الإنسان ويتمتع به ويطيب به عيشه وما يصلح به حاله، وما به يسعد، ويدخل في مفهوم النعمة الأشياء المادية كمال ولين العيش والسكن الحسن، كما تشمل النعمة الأشياء المعنوية كالهداية إلى الإسلام [1] .
أما عن بطر النعمة فيقول الراغب الأصفهاني: وكفر النعمة أو كفرانها يعني سترها بترك أداء شكرها، والكفران في جحود النعمة أكثر استعمالًا، والكفر في الدين أكثر استعمالًا، والكفور يستعمل منهما جميعًا [2] .
وقد نص القرآن الكريم على سنة الله في بطر النعم حين قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (الرعد / 11) .
يقول الإمام محمد عبده: نعم الله تعالى على الأقوام والأمم منوطة ابتداءً ودوامًا بأخلاق وصفات وعقائد وعوائد وأعمال تقتضيها، فما دامت هذه الأشياء لاصقة بأنفسهم متمكنة فيها كانت تلك النعم ثابتة بثباتها حسب سنة الله تعالى العامة في خلقه، فإذا هم غيروا ما بأنفسهم من تلك العقائد والأخلاق وما يترتب عليها من محاسن الأعمال غير الله عندئذ ما بأنفسهم، وسلب نعمته منهم فصار الغني فقيرًا، والعزيز ذليلًا، والقوي ضعيفًا، هذا هو الأصل المطرد في الأقوام والأمم وهو كذلك في الأفراد [3] .
ويكون عقاب الله لمثل هؤلاء عقابًا متنوعًا:
1.بالجوع والخوف:
قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} (النحل / 112) .
(1) زيدان: السنن الإلهية في الأمم والجماعات، ص127.
(2) الراغب: مفردات القرآن، ص499.
(3) رشيد رضا: تفسير المنار، 10/ 37.