فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 54

روى الإمام علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخضرة، فنكّس فجعل ينكث بمخصرته ثم قال:"ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة، فقال رجل: يا رسول الله: أفلا يمكث على كتابنا ونوع العمل؟، فقال: من كان من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة، فقال: اعملوا فكل ميسر إما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة، ثم قرأ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (الليل / 5 - 7) ."

يقول ابن تيمية: إن الله تعالى أمر الناس بالدعاء والاستغفار وبغيرهما من الأسباب المؤدية إلى مسبباتها من تفريج الكروب وغفران الذنوب وتحصيل المقاصد، ومن قال أن لا أدعو ولا أسأل الله تعالى ولا أستغفره، اعتمادًا على الخطأ، كان مخطئًا، لأن الله تعالى جعل الدعاء ونحوه من العبادات أسبابًا تنال بها مغفرته ورحمته وهداه ونصره، وإذا قدّر الله للعبد خيرًا يناله بالدعاء أو بغيره من الأسباب لم يحصل ما قدره له بغير هذا السبب من الدعاء وغيره، وما قدّره الله وقضاه وعلّمه من أحوال العباد وعواقبهم فإنما قدره بأسباب تقع فيقع ما ارتبط بها من مسببات، فليس في الدنيا والآخرة شيء إلا بسبب والله خالق الأسباب والمسببات [1] .

(1) ابن تيمية: مجموعة الفتاوى، 8/ 529.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت