فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 54

يقول الرازي: إن سنة الله تعالى في الأمم التي كذّبت رسلها أن الله تعالى أخذها بالبأساء وبالضرّاء، أي بالشدة في أنفسهم وأبدانهم، وأرزاقهم وأموالهم، وقد فعل الله تعالى ذلك بهم لكي يتضرعوا، فلم يفعلوا ذلك فأخذهم بالرخاء ليختبرهم فيه، أي حول حالهم من الشدة إلى الرخاء ومن المرض والسقم إلى الصحة والعافية، ومن الفقر إلى الغنى، ليشكروا على ذلك ويرجعوا إلى ربهم بالتوبة، والانقياد، فلم يفعلوا ذلك، ثم ابتليناهم بالضرّاء والسرّاء ليتضرّعوا وينيبوا إلى الله فلم ينفع فيهم لا هذا ولا هذا، فأخذناهم بالعقوبة بغتة أي على بغتة وعدم شعور منهم أي أخذناهم فجأة [1] .

وللابتلاء الخاص بالمؤمنين حكم وفوائد كثيرة، منها:

1.به يرفع الله منزلة العبد المؤمن.

2.به تكفير للذنوب وخط للخطايا وتنقية للنفوس.

3.إظهار الناس على حقيقتهم.

4.إعداد المؤمنين وتربيتهم من خلال المعاناة والعبر.

5.فيه تحقيق العبودية لله تعالى في السرّاء والضرّاء.

خامسًا: سنة الأخذ بالأسباب:

سنة الأخذ بالأسباب هي أكثر سنة من السنن الإلهية في عوامل النهضة والتفوق والنجاح.

والسبب كما يقول ابن منظور: كل شيء يتوصل به إلى غيره [2] ، لهذا ورد ذكره عدة مرات في سورة الكهف: {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا، فَأَتْبَعَ سَبَبًا} (الكهف / 84 - 85) .

لهذا قال الزمخشري: السبب ما يتوصل به إلى المقصود من علم أو قدرة أو آلة [3] .

والسبب قد يكون ماديًا، وقد يكون معنويًا.

فالمادي هو شيء يستعمله الإنسان من الأدوات المادية بكل أنواعها وأشكالها.

والمعنوية: كالعلم والمعارف والإيمانيات العقائدية.

(1) الرازي: التفسير الكبير، 14/ 183.

(2) ابن منظور: لسان العرب، 1/ 43.

(3) الزمخشري: تفسير الكشّاف، 3/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت