فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 54

وسنة الابتلاء للمؤمنين سنة لا تتخلف، وذلك ليختبرهم ويمحص إيمانهم، ويعلم صبرهم، ويرى منهم ما يحب تعالى، ثم يكون بعد هذا الابتلاء التمكين.

والناس في الابتلاء درجات، كل على حسب إيمانه وقربه من الله تعالى، قال عليه الصلاة والسلام:"أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة" [1] .

ولقد ابتلى الله نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلى الله عليهم أجمعين، فصبروا على ابتلاءاتهم، فمكن الله لهم.

يقول الحاشدي: الابتلاء هو الذي يمحص الناس ويميز الخبيث من الطيب، وذلك ليثبت على هذه الدعوة أصلب أصحابها عودًا وأقواهم شكيمة، فهؤلاء هم الذين يصلحون لها والصبر عليها وهم عليها مؤتمنون [2] .

هذا الابتلاء فيما يخص المؤمنين، وتاريخ المؤمنين من لدن آدم حتى يومنا هذا، مليء بالصور الناصعة الدالة على مدى صبرهم وتحملهم في سبيل دعوة الإيمان، ومواجهة الكفر والطغيان.

أما عن ابتلاء الكافرين، فإن من السنن الربانية أن يبتليهم بالبأساء والضرّاء، انتقامًا لهم وردعًا عن كفرهم وضلالهم، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ، ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (الأعراف / 94 - 95) .

(1) أخرجه ابن ماجه في سننه: ح (4023) ، كتاب الفتن، باب: الصبر على البلاء، 2/ 1334.

(2) الحاشدي: السنن الإلهية، مصدر سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت